وفيه : أنه مع عدم اعتبار تلك الأجزاء في مسمى مطلق الصلاة يكون
استعمالها في المستجمع للأركان وغيرها كما هو الغالب مجازا ، لكونه استعمالا
للفظ فيما وضع له وغيره ، إذ المفروض خروج الباقي عن الموضوع له .
وقد يجاب عن ذلك بأنه مع كون ما اندرج فيه ذلك أنواعا أو أصنافا لذلك
الكلي لا يلزم أن يكون إطلاق الكلي عليه مجازا ، كما يشاهد ذلك في إطلاق
الحيوان على الانسان وإطلاق الانسان على الرومي والزنجي .
ويدفعه أن إطلاق الحيوان على الانسان ونحوه إنما يكون حقيقة إذا أريد به
معناه المطلق ، فيكون استعماله في المقيد من جهة حصول المطلق فيه ، ومع التنزل
نقول به إذا استعمل في خصوص الحصة المقيدة بتلك الخصوصية ، وأما استعماله
في مجموع الحيوان والناطق فلا ريب في كونه مجازا ، بل قد يشك في صحة
استعمال الكلي فيه ، وقد يقطع بعدم جوازه كما إذا استعمل لفظ " الجسم " في مفهوم
الجسم النامي الحساس الناطق ، فإن إرادة هذا المفهوم المركب منه غير صحيح
ولو على سبيل المجاز . والتزام التجوز في المقام مما لا وجه له .
كيف ! ويصح القول بكون القراءة جزء من الصلاة ، كما هو ظاهر من ملاحظة
الشرع بل الظاهر قضاء الضرورة به ، وكذا الحال في غيرها من أجزائها ، ولا يصح
أن يقال : إن الناطق جزء من الحيوان أو الحساس جزء من الجسم النامي أو
الجسم المطلق . . . وهكذا ، وهو ظاهر .
وأيضا فأجزاء الصلاة ونحوها أجزاء خارجية متباينة وليست من الأجزاء
التحليلية المتحدة في المصداق ، فإطلاق اللفظ الموضوع لبعضها على الكل مجاز ،
بل قد يكون غلطا وليس من قبيل إطلاق الجنس على النوع أو النوع على الصنف
أو الفرد .
ثانيها : أن يقال بكون جميع الأجزاء المفروضة للعبادة جزء لمطلق تلك
العبادة ولا يلزم من ذلك انتفاؤها بانتفاء كل منها ، إذ الأجزاء على قسمين :
فإن منها : ما يكون بقاء الكل وقوامه مرتبطا بها كالأعضاء الرئيسية ونحوها
هداية المسترشدين — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٨