التعين أو التعيين ، ومع البناء على نفيها فلا مجال للنزاع فيها ، إذ وضوح استعمالها
في كل من الأمرين بمكان لا يحتاج إلى البيان .
قلت : ليس النزاع في المقام في تعيين المعنى الحقيقي ليبتني على القول
بثبوت الحقيقة الشرعية ، ولا في مجرد ما استعمل اللفظ فيه لئلا يكون قابلا
للخلاف والمنازعة ، بل الخلاف في أن المعاني المحدثة من الشارع المقررة في
الشريعة المستعملة فيها تلك الألفاظ المخصوصة هل هي خصوص الصحيحة ، أو
الأعم منها ومن الفاسدة ؟ ولا ينافي ذلك استعمالها في الفاسدة أيضا ، لغرض من
الأغراض .
والفرق واضح بين الأمرين وإن كان استعمالها مجازا على الوجهين ، فإن
الأول هو الشائع في الاستعمال حتى أنها صارت حقيقة عند المتشرعة بخلاف
الثاني ، لبقائه على المجازية في ألسنة المتشرعة ، إذ لا قائل باشتراكها لفظا عند
المتشرعة بين الأمرين .
ويظهر الثمرة في ذلك فيما إذا قامت القرينة الصارفة عن إرادة المعنى
اللغوي ، فإنه يتعين حملها على ما هو المختار في المقام من غير حاجة إلى القرينة
المعينة ، ولا تبقى دائرة بين حملها على الأعم أو خصوص الصحيحة ، كما مرت
إليه الإشارة .
وإن أبيت عن ذلك فقرر الخلاف في المقام في تعيين ما هي حقيقة فيه عند
المتشرعة ، إذ هو المعنى المستعمل فيه عند صاحب الشريعة ، ولا مجال للإيراد
المذكور فيه ومرجعه إلى ما تقدم .
وما في كلام بعض الأفاضل بعد حكمه بعدم ابتناء المسألة على ثبوت الحقيقة
الشرعية : " أنه لا ريب في أن الماهيات المحدثة أمور مخترعة من الشارع ، ولا
شك أن ما أحدثه الشارع متصف بالصحة لا غير بمعنى أنه بحيث لو أتى به على ما
اخترعه الشارع يكون موجبا للامتثال للأمر بالماهية من حيث هو أمر بالماهية " .
غير مفهوم المعنى سيما مع ذهابه إلى القول بكونها للأعم فإنه إن أراد أن
هداية المسترشدين — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٥