كلام الشارع عليها مع الإطلاق على كل حال ، إذ هو ثمرة وضعها لذلك ولذا لم
يتأمل أحد في ذلك مع حصول التأمل في تقديم أحد العرفين .
على أن المخاطب إذا كان من أهل الشرع فهو تابع لعرف الشارع إذا كان في
مقام بيان الأحكام وإن لم يتبعه في سائر المخاطبات .
قوله : * ( وعلى اللغوية بناء على الثاني ) *
أراد بها غير الشرعية فيعم العرفية إن ثبت هناك عرف .
وقد يتأمل في الحمل المذكور أيضا بأنه قد يقال بحصول الاشتهار في المجاز
المفروض ، إذ لا ينافي القول به القول بنفي الحقيقة الشرعية ، فحينئذ يبتنى المسألة
على تقديم الحقيقة المرجوحة على المجاز الراجح ، ولهم فيه أقوال فكيف يحكم
بحملها على المعاني اللغوية على كل حال ؟ إلا أن يقال بأن المنكرين للحقيقة
الشرعية ينكرون ذلك أيضا في جميع الألفاظ ، وهو كما ترى .
قوله : * ( وأما إذا استعملت في كلام أهل الشرع . . . الخ ) *
أراد به بعد زمان الشارع ، إذ من الظاهر أن الحال في وروده في كلام أهل
الشرع في زمانه كحال وروده في كلامه ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد يناقش في ذلك أيضا بأن تلك الألفاظ مع البناء على نفي الحقيقة
الشرعية لم تصر حقيقة في المعاني الجديدة بمجرد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وإنما صارت
حقيقة بالتدريج بعد مدة ولم يتعين فيه مبدأ النقل ، وحينئذ فإطلاق القول بحمله
على المعاني الشرعية في كلام أهل الشرع ونفي الخلاف عنه ليس في محله .
وكأنه أراد به كلام الفقهاء المعروفين من أرباب الكتب الفرعية ومن قاربهم
في الزمان ، إذ لا كلام في ثبوت الحقيقة المتشرعة في تلك الأزمنة .
ثم لا يذهب عليك أن النزاع في المسألة ليس بتلك المثابة في الفائدة ، إذ
الثمرة المذكورة كما عرفت إنما هو في صورة انتفاء القرائن ولا يتحقق ذلك في
الألفاظ الموصوفة في الكتاب والسنة إلا قليلا ، إذ الغالب أن في الألفاظ الشرعية
المستعملة من القرائن المتصلة أو المنفصلة ما يفيد إرادة المعنى الشرعي ، وخلو
هداية المسترشدين — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤١٦