وقد يجاب عن ذلك بأن الغلبة الحاصلة ليست في أيام وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل
الظاهر حصولها على القول بها قبل ذلك ، فالأصل حينئذ تأخر ورود الرواية .
وفيه حينئذ ما عرفت من التأمل في حجية الأصل المذكور ، مع انتفاء المظنة
بمؤداه كما في المقام .
مضافا إلى أن هناك أخبارا صدرت بعضها قبل حصول الغلبة قطعا وبعضها
بعده فيرجع الأمر هنا إلى المشتبه ولا يقتضي الأصل حينئذ أن يكون هذه الرواية
هي المتأخرة ، إلا أن يقال بكون ذلك من المشتبه بغير المحصور فيجري عليه
حكم غير المحصور في المقام ، لكن في كلا الدعويين تأمل كيف ! وليس إلحاقه
بالثاني أولى من إلحاقه بالأول .
نعم ، لو ثبت كون الغلبة حاصلة في أوائل الاسلام أمكن الحكم بتأخر الرواية ،
نظرا إلى أن الغالب تأخر الأخبار عن ذلك ، نظرا إلى انتشار الاسلام حينئذ وكثرة
المسلمين ووفور الحاجة إلى الأحكام .
وكأن ما ذكره من الثمرة مبني على ما هو الظاهر من كلام المثبتين من بناء
الأمر على كون الوضع تعيينيا كما هو الظاهر .
وقد يناقش حينئذ أيضا بأنه ليس تأريخ الوضع أيضا معلوما .
إلا أنه مدفوع بأن الظاهر حصوله حينئذ من أول الأمر ، إذ الداعي إلى ذلك
حاصل من الأول ، وهو قضية ما يقام عليه من الأدلة كما سيأتي الإشارة اليه ،
واتفاق القائلين بالثبوت على الحمل على المعاني الشرعية أقوى شاهد على
بنائهم عليه .
ثم إنه قد يناقش في المقام بأن الحمل على الحقيقة الشرعية حينئذ مطلقا
مبني على تقديم عرف المتكلم في المخاطبات ، وعلى القول بتقديم عرف
المخاطب أو غيره أو التوقف يشكل الحكم المذكور مع كون المخاطب من أهل
العرف أو اللغة .
ويدفعه أن الحقيقة الشرعية ليست كغيرها من العرفيات ، بل لا بد من حمل
هداية المسترشدين — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤١٥