الوجه الأول لما عرفت من أنه قضية ظاهر اللفظ ، مضافا إلى أصالة عدم تعلق
الحكم بما عدا ذلك وكذا يختلف الحال فيه من جهة اختلاف المبادئ المأخوذة
في المشتقات فقد يكون المبدأ فيها وصفا أو قولا ، وقد يكون ملكة راسخة أو حالة
مخصوصة ، وقد يكون حرفة وصناعة .
ويختلف الحال في صدق التلبس بحسب اختلافها فلا بد في الأول من
حصول التلبس بالفعل في صدقه .
وأما الثاني فيعتبر فيه بقاء الملكة والحالة ، ومنه شارب الخمر وشارب القهوة
وشارب القليان ونحوها ، فإن المراد بتلك الألفاظ من كان مشتغلا بذلك الفعل
وكان ديدنه ذلك ، فالمأخوذ مبدأ في تلك المشتقات هو المعنى المذكور كما يعرف
من الرجوع إلى العرف ، ونحوه الكلام في المجاور والساكن والقاطن والخادم
ونحوها .
وأما الثالث فلا بد في صدقه من عدم ترك الحرفة والإعراض عن الصنعة وإن
وقع منه ذلك أحيانا على سبيل الاتفاق ، كما يعرف من ملاحظة موارد استعمال
المشتقات المأخوذة على ذلك الوجه كالبقال والخياط والصائغ والتاجر والحائك
ونحوها ، وقد يكون المبدأ مشتركا بين الوجوه الثلاثة أو وجهين منها كما في
الكاتب والقارئ ونحوهما فيعتبر التعيين من ملاحظة المقام ، ويختلف الحال جدا
من جهة ذلك ، ولا بد من ملاحظة ما هو الظاهر في خصوص كل من الألفاظ
ومراعاة الأمارات القائمة في خصوص المقامات . فتأمل .
z z z
هداية المسترشدين — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩٥