التزام شئ من التفصيلات المذكورة مما أورده في تخصيص محل النزاع ، وما
ذهب اليه الجماعة من المتأخرين فيما حكينا عنهم من التفاصيل ، فتأمل في
المقام ، فإنه من مزال الأقدام .
تتميم : قد فرع على الخلاف في المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن
بالشمس بعد زوال السخونة عنه على القول بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق
المشتق بخلاف ما لو قيل بالاشتراط ، وكذا الحال في كراهة التخلي تحت الأشجار
المثمرة بعد رفع الثمرة ، وكذا لو نذر مالا لمجاوري المشاهد المشرفة أو لساكني
بلدة معينة أو لخدمة الروضات المعظمة ، أو وقف دارا عليهم ، أو أوصى بمال لهم ،
أو للغزاة أو المعلمين أو المتعلمين ، أو وقف شيئا عليهم ، أو شرط خروج
المحدودين أو الفساق أو شاربي الخمور ونحوهم عن الوقف . . . إلى غير ذلك من
الأحكام المتعلقة بنحو تلك الألفاظ ، سواء تعلقت بها في أصل الشرع أو بحسب
جعل الجاعل في العقود أو الإيقاعات أو سائر الالتزامات الواقعة من الناس .
والذي يقتضيه التأمل في المقام - حسب ما مر من الكلام من القول بوضع
تلك الألفاظ للمفاهيم المعينة المعلومة الجارية على الذوات الصادقة عليها - أن
قضية تعلق الحكم بتلك العنوانات اعتبار اندراج الأفراد تحت تلك العناوين
وصدقها عليها ، إلا أنه يختلف الحال فيها من جهة الاختلاف في ملاحظة ذلك
العنوان على الوجهين المذكورين ، فقد يكون العنوان ملحوظا بذاته فلا بد إذن في
اندراج المصداق تحت ذلك العنوان من حصوله فيه بالفعل ، وقد يؤخذ مرآة
لملاحظة الذوات الصادق عليها على الوجه الذي فصلناه ، وحينئذ يكتفى بتحققه
في ضمن ذلك الفرد ولو في الماضي ، كما في المحدود والزاني والسارق والقاتل
ونحوها ومعظم أسماء المفعولين من هذا القبيل ، فيكون اندراجه تحت العنوان بعد
زوال المبدأ بملاحظة الاعتبار المذكور الملحوظ في ذلك العنوان حسب ما مر ،
وحينئذ فلا بد من ملاحظة الحال في اللفظ المفروض ومراعاة ما هو الملحوظ فيه
بحسب المحاورات وفي خصوص ذلك المقام ، ومع الشك لا يبعد البناء على
هداية المسترشدين — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩٤