نفس الأمور الحاصلة بصورها سواء كانت من الموجودات الخارجية أو لا ، وعلى
استبعاد كون الصورة معلومة بالذات في الموجودات الخارجية وليس في محله .
فمحصل البحث المذكور أن المعلوم بالذات بالعلم الحصولي هل هو نفس
الصورة أو المعلوم المدرك بحصولها ؟ فبالنظر إلى كون الصورة هي المنكشفة
بالذات عند العقل وانكشاف ذي الصورة إنما يكون بتوسطها يتجه الأول ،
وبملاحظة كون العلم مرآة لملاحظة المعلوم وآلة لانكشافه فلا تكون تلك الصورة
الحاصلة ملحوظة بذاتها ولا معلومة بالذات يتجه الثاني ، فلكل من القولين وجه
ظاهر ، فحمل الإطلاقين المذكورين على ذلك التفصيل في كمال البعد ، بل بين
الوهن .
مضافا إلى ما في التفصيل من الحزازة الظاهرة والمخالفة للوجدان السليم ، إذ
لا نجد فرقا بين المعلومات الموجودة وغير الموجودة في كيفية العلم بها ، كيف !
ومن البين عدم الفرق في الإدراك الحاصل بين بقاء المعلوم على حاله أو زواله إذا
اعتقد بقاءه على حاله .
وما يقال من حصول الفرق بين القسمين - فإنا نجد من أنفسنا في القسم الأول
الالتفات إلى أمر خارج عنا ، وفي الثاني نجد أنا قد التفتنا إلى ما في أنفسنا
وراجعنا اليه - كما ترى ، لوضوح كون المنكشف في المقامين هو نفس الصورة
بذاتها وإن لم تكن ملتفتا إليها كذلك ، لكونها مرآة لملاحظة المعلوم والمعلوم إنما
ينكشف بتوسط تلك الصور في المقامين .
وقد عرفت أن المراد بالأمور الخارجية هو نفس المعلومات سواء كانت
موجودة في الخارج أو لا .
مضافا إلى أن ملاحظة الخارج بالمعنى المتوهم ليست مقصورة على
الموجودات الخارجية ، بل هي حاصلة في المعدومات أيضا إذا لوحظ كونها
موجودة على سبيل التقدير ، فالملحوظ هناك خارج عن أنفسنا بالوجه المذكور
أيضا .
هداية المسترشدين — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٨