يعلم به فممنوع ، وليس ذلك إلا لملاحظة الصورة الحاصلة ، وإن أريد تغيره بالنظر
إلى الواقع مع عدم ملاحظة الصورة الحاصلة فممنوع ، إذ من الواضح أن القائل
بوضع الألفاظ للصور الذهنية لا يقول به ، فإن المناط عنده في ذلك ملاحظة
الصورة الذهنية .
وكذا الحال لو أريد تغيره بالنسبة إلى من يعتقده بقاء الأول ، لوضوح فساده
ضرورة صحة إطلاق اللفظ الأول عليه بالنسبة اليه فيصح استناده إلى ذلك نظير ما
مر من الاحتجاج .
الخامس : المعارضة بأنها لو كانت موضوعة بإزاء الصور الذهنية لم يجز إرادة
الأمور الخارجية منها إلا على سبيل المجاز ، ومن الواضع بملاحظة الاستعمالات
خلافه .
ويدفعه ما عرفت من أنه ليس مراد القائل بوضعها للأمور الذهنية كونها
موضوعة للصور بنفسها بل من حيث كونها مرآة لملاحظة الخارج ، وحينئذ فإرادة
الأمور الخارجية بتوسط تلك الصور الذهنية مما لا مانع منه أصلا ولا تقضي
بتجوز في اللفظ ، كيف ! ولا بد من التوسط المذكور على القولين وإن كان هناك فرق
بين الوجهين حسب ما عرفت .
أو أن المراد وضعها للمفاهيم من حيث كونها مدركات للعقل ، وحينئذ
لا تجوز في إطلاقها على الأمور الخارجية أيضا ، ضرورة صدق تلك المفاهيم
عليها ، غاية الأمر أن يعتبر في استعمال اللفظ فيها كونها مدركات للعقل .
السادس : المعارضة أيضا بأنها لو كانت موضوعة بإزاء الصور الذهنية لوجب
الانتقال إليها عند الإطلاق وتبادرها في الفهم ، مع أنه لا ينتقل الذهن عند سماع
الألفاظ إلا إلى الأمور الخارجية من غير التفات إلى الصور الذهنية .
وفيه : ما عرفت من فساد حمل كلام القائل بوضعها للأمور الذهنية على إرادة
نفس الصور والإدراكات بنفسها ، فعدم الالتفات إلى نفس الصور الذهنية غير مانع
عن صحة القول المذكور حسب ما عرفت تفصيل القول فيه .
هداية المسترشدين — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٤٩