نعم ، يعتبر المطابقة في المقام بين الصورة الحاصلة وذيها ، وهو حاصل
ضرورة اتحادهما بالذات وإن تغايرا بالاعتبار ، وأما المطابقة بين الصورة
الحاصلة المطابقة للماهية المعلومة للمصداق الذي ينتزع منها تلك الماهية ويطلق
اللفظ عليها من تلك الجهة ، فلا دليل على اعتبارها ، غاية الأمر حينئذ أن يكون
استعمال اللفظ في المعنى المذكور في غير محله ، وذلك لا يستدعي غلطا في
الاستعمال .
الرابع : المعارضة بقلب الدليل بأن يقال : إنها لو كانت موضوعة للصور الذهنية
لما تغيرت التسمية مع تغير الشبح المرئي بحسب الواقع إذا لم يعلم به المتكلم
وكانت الصورة الأولى باقية مستمرة ، والتالي باطل قطعا ، لامتناع إطلاق الحجر
على الانسان حقيقة .
فإن قيل : إن الموضوع له هو صورة الشبح المطابقة له بحسب الواقع ، فتغيير
التسمية إنما يكون من تلك الجهة .
قلنا : قضية ذلك عدم صحة الإطلاق في الصورتين ، ومبنى الاحتجاج على
صحتهما ، والقول بكون المناط في صحة الاستعمال اعتقاد المطابقة للواقع جار
على القول بوضعها للأمور الخارجية أيضا ، فيصح توارد الأسامي المختلفة مع
اتحاد المسمى ، نظرا إلى اختلاف الاعتقاد ، ففيه هدم للاحتجاج ، وتجويز ذلك
على القول بوضعها للأمور الذهنية دون القول بوضعها للأمور الخارجية تحكم
بحت .
وفيه : أن الاعتقاد لا يصحح الاستعمال بحسب الواقع وإنما يصححه بحسب
اعتقاد المستعمل ، فبعد انكشاف الخلاف ينبغي الحكم بالغلط حسب ما مر ومن
المعلوم خلافه ، فذلك إذن شاهد على وضعها للأمور الذهنية ، لما عرفت من الوجه
في صحة الاستعمال حينئذ على القول المذكور ، غاية الأمر أن يكون إرادة المعنى
المذكور في غير محله ، وذلك لا يوجب غلطا في الاستعمال كما عرفت .
فما ذكر من تغير التسمية مع تغير الشبح إن أريد به تغير الاسم بالنسبة إلى من
هداية المسترشدين — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٤٨