نعم ، يعتبر أن لا يحصل هناك غلبة في خصوص المورد على عكس الغالب
في سائر الموارد ليزاحم بها الغلبة المفروضة ، وهي غير متحققة في المقام ولو على
سبيل الظن قطعا .
ثم دعوى انتفاء الغلبة في خصوص المقام من جهة ذهاب المخالف إلى عدم
الحمل عليه غير متجهة ، وأي بعد في خفاء الغلبة المذكورة عليه ؟ وكم له من نظائر
في سائر المباحث ؟
على أنه قد يكون ذلك من جهة اعتقادهم ما يعارض ذلك مما يعادله أو
يترجح عليه ، وقد يومئ إليه ملاحظة ما احتجوا به في المقام .
وربما يحتج لذلك أيضا بأنه لو حمل الكلام على عرف المخاطب لزم المجاز ،
وهو مخالف للأصل فلا يحمل عليه إلا بعد دلالة القرينة .
وهو في وضوح الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان .
حجة القول بتقديم عرف المخاطب أن في تكلمه بمقتضى عرفه إغراء بالجهل
حيث إن المخاطب يحمله على عرف نفسه فلا يصدر من الحكيم .
وأيضا قد ورد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) إنما يخاطبون الناس بما يعقلونه
فينبغي أن يكون مخاطبتهم بمقتضى عرف مخاطبيهم .
ولا يذهب عليك وهن كل من الوجهين المذكورين ، فلا حاجة إلى إطالة
الكلام فيما يرد عليهما .
حجة القول بالوقف كون اللفظ إذن مشتركا بين المعنيين ، وصحة تكلم
المتكلم على كل من عرفه وعرف مخاطبه ، فلا يحكم بأحدهما إلا بعد قيام القرينة
عليه .
وقد ظهر ما فيه مما قررناه ، إذ صحة التكلم على الوجهين لا ينافي ظهوره
في أحدهما مع انتفاء القرائن حسب ما بيناه .
ثم إنه لو كان عرف المتكلم موافقا لعرف البلد فالأمر فيه حينئذ أظهر ، وظهور
الحمل على العرف المذكور حينئذ مما لا ينبغي التأمل فيه كما لا يخفى بعد ملاحظة
هداية المسترشدين — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣٢