فمجرد الأصل المذكور لا تعويل عليه مع الظن بخلافه من التتبع ومصير الأكثر إليه
كما عرفت .
ولا يذهب عليك أن قضية ما ذكرناه أنه لو شك في خصوص بعض المقامات
في مبدأ النقل ولم يكن هناك مظنة بحصوله حال صدور الخطاب لزم التوقف في
الحمل ، والحكم بإجمال اللفظ والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول الفقهية ، فيؤخذ
حينئذ بما وافق الأصل من المعنيين المذكورين إن وافقه أحدهما ، وليس ذلك من
جهة حمل اللفظ عليه ليكون إثباتا للغة بالترجيح ، بل من جهة استقلال الأصل إذن
بإثباته وعدم مزاحمة النص له لإجماله .
ومنها : أنه لو اختلف عرف المتكلم والمخاطب في لفظ فدار المراد بين ذينك
المعنيين - لعدم قيام قرينة على كون الخطاب بأي من العرفين - فهل يقدم الأول
أو الثاني أو يتوقف بينهما ؟ أقوال .
والأول مختار الشريف الأستاذ ( قدس سره ) ويحكى القول به عن ظاهر السيد .
والثاني محكي عن العلامة والشهيد الثاني .
والثالث مختار جماعة من المتأخرين منهم صاحب المدارك ، واختاره في
الفوائد الحائرية .
وتفصيل الكلام في المرام مع خروج عن خصوص المقام أن يقال : إنه إذا
صدر الخطاب من المتكلم وكان عرفه وعرف المخاطب وعرف المحل الذي وقع
الخطاب فيه متحدا فلا إشكال في حمله مع الإطلاق على ذلك العرف ، وكذا إذا لم
يكن للمحل أو المخاطب أو المتكلم عرف مع اتحاد الآخرين ، أو انحصر الحال
فيه في عرف المحل أو المتكلم أو المخاطب ، فهذه وجوه سبعة لا إشكال فيها ،
حيث لا دوران هناك نظرا إلى انحصار العرف في معنى واحد .
وإن اختلف الحال فإما أن يكون باختلاف عرف المتكلم لعرف المخاطب مع
انتفاء العرف في المحل ، أو موافقته لأحد العرفين ، أو باختلاف عرف المتكلم
لعرف المحل مع انتفاء عرف المخاطب ، أو موافقته لعرف المتكلم ، أو باختلاف
هداية المسترشدين — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣٠