غير معلوم ، لطريان النسخ كثيرا على الأحكام الشرعية والعادية ، فلو سلم الغلبة
في المقام فليست بتلك المثابة ، فقضية ثبوت المعنى الأول وعدم ثبوت الثاني
هو البناء على النسخ ، أخذا بمقتضى الوضع الثابت .
وقد يرجح النقل أيضا بما مر من الوجه في ترجيح الاشتراك على النسخ ،
وقد عرفت وهنه . فتأمل .
المقام الثاني : في بيان ما يستفاد منه حال اللفظ بالنسبة إلى خصوص
الاستعمالات ، وهي وجوه عشرة :
أحدها : الدوران بين المجاز والتخصيص ، والمعروف ترجيح التخصيص ، وقد
نص عليه جماعة من الخاصة والعامة ، كالعلامة وولده والبيضاوي والعبري
والأصفهاني وغيرهم .
وربما يعزى إلى المصنف التوقف في الترجيح ، فيتوقف البناء على كل منهما
على مرجح خارجي ، وكأنه لما في كل من الأمرين من مخالفة الظاهر ، ولا ترجيح
بحسب الظاهر بحيث يورث الظن بأحدهما .
وفيه : أن في التخصيص رجحانا على المجاز من وجوه شتى :
أحدها : أن التخصيص أكثر من المجاز في الاستعمال حتى جرى قولهم :
" ما من عام إلا وقد خص " مجرى الأمثال .
وقد يستشكل فيه بأن الأكثرية الباعثة على المظنة ما إذا كان الطرف الآخر
نادرا ، وأما إذا كان شائعا أيضا فإفادتها للظن محل تأمل ، كما هو الحال فيما نحن
فيه ، لعدم ندرة المجاز في الاستعمالات ، كيف ! وقد اشتهر أن أكثر اللغة مجازات .
وقد يقال بأن استعمال العام في عمومه نادر بالنسبة إلى استعمال اللفظ في
معناه الحقيقي ، لشيوع الثاني فإذا دار الأمر في الخروج عن الظاهر بين الأمرين
فالظاهر ترجيح الأول .
وقد يناقش فيه بأن أقصى ما يدل عليه ذلك ترجيح التخصيص على
المجاز في العام الذي لا يظهر له مخصص سوى ما هو المفروض ، وأما إذا ثبت
هداية المسترشدين — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣١٠