على معناه الثابت والحكم بكون الثاني ناسخا له لا يخلو عن وجه .
سابعها : الدوران بين النقل والمجاز ، والمعروف فيه ترجيح المجاز لا نعرف
فيه خلافا ، لأصالة عدم تحقق الوضع الجديد وعدم هجر المعنى الأول ، ولتوقف
النقل غالبا على اتفاق العرف العام أو الخاص عليه ، بخلاف المجاز ، مضافا إلى
غلبة المجاز وشيوعه في الاستعمالات .
وما قد يتخيل في المقام من أن الدوران بين النقل والمجاز إنما يكون مع كثرة
استعمال اللفظ في ذلك المعنى - كما في الحقائق الشرعية - ليكون من مظان حصول
النقل حتى يتحقق الدوران بين الأمرين ، وحينئذ فترجيح المجاز يستلزم اعتبار
وجود القرينة في كل من استعمالاته مع كثرتها وشيوعها ، وقضية الأصل في كل
واحد منها عدمها ، بخلاف ما لو قيل بالنقل ، وربما يحكى عن البعض ترجيحه النقل
على المجاز لأجل ذلك ، ففرع عليه ثبوت الحقيقة الشرعية أخذا بالأصل المذكور .
موهون جدا ، إذ بعد ظهور التجوز في نظر العقل من جهة أصالة بقاء الوضع
الثابت وعدم حصول ناسخ له ، مضافا إلى كثرته وشيوعه يحكم بلزوم ضم القرينة
في كل استعمال واقع قبل ذلك أو بعده ، إذ ذلك من لوازم المجازية ومتفرعاته
ولا يجعل أصالة عدمه مانعا من جريان الأصل في أصله ، لما عرفت من عدم
معارضة أصالة عدم الفروع المترتبة على عدم الشئ لأصالة عدمه ، فإن قضية
حجية الأصل الأخذ بمتفرعاته .
نعم ، لما كان الأمر في المقام دائرا مدار الظن فلو فرض تفرع أمور بعيدة عن
نظر العقل على الأصل المفروض أمكن معارضته له من جهة ارتفاع المظنة - كما
هو الحال في الحقيقة الشرعية - إلا أن المقام ليس كذلك ، بل بالعكس لشيوع
التجوز في الاستعمالات .
ومع الغض عن ذلك فإثبات الوضع بمجرد أصالة عدم ضم القرينة في
الاستعمال استناد في إثبات الأوضاع إلى التخريجات ، وقد عرفت وهنه .
مضافا إلى أن لزوم ضم القرينة إليه مقطوع به قبل حصول النقل ، فقضية
هداية المسترشدين — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠٨