تصحيحه على وجه الحقيقة حسب ما قررناه .
ويدفعه أن ذلك إثبات اللغة بالترجيح من غير رجوع إلى التوقيف . نعم لو ثبت
استعماله في القدر المشترك أمكن الحكم بثبوت الوضع له من جهة الأصل
على بعض الوجوه .
وتوضيح المقام : أن كلا من استعمال اللفظ في القدر المشترك وخصوص كل
من المعنيين أو أحدهما إما أن يكون معلوما ، أو لا يعلم شئ منهما ، أو يكون
الأول معلوما دون الثاني ، أو بالعكس .
فعلى الرابع لا وجه للقول بكونه حقيقة في القدر المشترك مع فرض عدم
ثبوت استعماله فيه رأسا وإن احتمل جريان الاستعمالات على إرادته في كثير من
المقامات ، إذ مجرد الاحتمال غير كاف فيه ، والاستناد إلى الوجه المذكور تخريج
محض لا معول عليه في باب الأوضاع ، مضافا إلى استلزامه للمجاز أيضا .
وكذا الحال في الأول والثاني ، إذ ليس الرجوع إلى ما ذكر استنادا إلى النقل
ولا إلى ما يستظهر منه حصول الوضع كما هو معلوم بملاحظة الوجدان .
نعم ، لو فرض حصول ظن في المقام أمكن القول بصحة الاستناد إليه في
الجميع كما إذا أطلق على معاني عديدة متكثرة مشتركة في أمر جامع ظاهر يقرب
جدا وضعه بإزاء ذلك الجامع ، فيكون إطلاقه على كل من تلك المعاني من جهة
حصوله في ضمنه ، فإن التزام وضعه إذن لكل من تلك المعاني بعيد جدا ، لما فيه
من لزوم التكثر في الاشتراك المشتمل على زيادة المخالفة للأصل الحاصلة في
أصل الاشتراك ، مضافا إلى ندرة وقوعه في الأوضاع فبملاحظة اشتراكها في ذلك
الجامع الظاهر يرجح في النظر تعلق الوضع به .
وبعد حصول الظن من ملاحظة جميع ما ذكرنا بوضعه للقدر المشترك
لا إشكال في الحكم به ، وأما مجرد ما تقدم من الوجه فليس قاضيا بحصول الظن ،
ومع عدم إفادته الظن لا عبرة به .
وظاهر بعض الأفاضل التوقف في الترجيح في الصورة الثانية لكنه نفى البعد
هداية المسترشدين — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٧٣