كل من الأجزاء المفروضة في المسمى واندراجه في الموضوع له اندراج الجزء
في كله بالنسبة إلى الأول ، واندراج كل من تلك الجزئيات فيه اندراج الخاص
تحت العام الأصولي في الثاني ، فيفيد وضع اللفظ المتعلق للعموم لما يعم الأقسام
المفروضة .
ومنها : أصالة الوضع للقدر المشترك إذا وجد اللفظ مستعملا في معنيين أو
أزيد وكان هناك معنى جامع بين المعنيين أو المعاني المفروضة صالح لتعلق
الوضع به ، فالمختار عند بعضهم جواز الاستناد إليها ، ولذا وقع الاحتجاج بها في
جملة من المباحث الآتية ، وهو المحكي عن الفاضلين والرازي والبيضاوي .
وصرح جماعة بالمنع منه ، كما هو ظاهر آخرين .
حجة الأول أنه لو قيل بوضعه لواحد منها دون الباقي لزم المجاز ، وإن قيل
بوضعه للكل لزم الاشتراك ، وكل من الأمرين مخالف للأصل فلا بد من القول
بوضعه للقدر المشترك خاصة حتى يقوم الدليل على خلافه .
ويرد عليه أن القول بوضعه للقدر المشترك يقضي بكونه مجازا في كل من
قسميه أو أقسامه فيلزم زيادة المجاز .
وأجيب عنه بأن تعدد المجاز لازم على تقدير اختصاص الوضع بواحد من
القسمين أو الأقسام أيضا إذا فرض استعماله في القدر المشترك .
وفيه : أن التساوي كاف في الإيراد ، على أنه قد يرجح ارتكاب التجوز في
القدر المشترك ، لقلة استعماله فيه بحيث يعلم عدم إرادة خصوص واحد من
القسمين أو الأقسام .
ويمكن أن يقال : إن وضعه للقدر المشترك كاف في كون إطلاقه على كل من
الأقسام على سبيل الحقيقة ، إذ لا حاجة إلى ملاحظة الخصوصية في الاستعمال
حتى يلزم المجاز ، بخلاف ما إذا قيل بوضعه لخصوص أحد الأقسام ، فإن استعماله
في الباقي أو في القدر المشترك لا يكون إلا على سبيل المجاز ، فلا يلزم القول
بحصول التجوز في شئ من الاستعمالات بناء على الوجه الأول ، لامكان
هداية المسترشدين — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٧٢