في المحاسن والمفاخر ، فهو علامة البشر ومجدد المذهب في القرن الثالث عشر ،
قدس الله سبحانه نفسه الزكية ، وأفاض على تربته المراحم الرحمانية ورفع مقامه
في بحبوحة جنته ، وجمع بينه وبين أئمته ، وجدتها مشتملة على تحقيقات فائقة
تفرد بها عن السابقين ، وتدقيقات رائقة لم يسبقه إليها أحد من الأولين والآخرين ،
قد عملها في إبطال القول بالظن المطلق ، وإثبات المذهب الحق ، كشف فيها عن
مشكلات هذه المسألة نقابها ، وذلل صعابها ، وملك رقابها ، وحلل للعقول عقالها ،
وأوضح قيلها وقالها ، ففوائدها في سماء الإفادة نجوم ، وللشكوك والشبهات
رجوم ، غير أنها قد استصعبت على علماء هذا العصر حتى اختفت عليهم دقائقها ،
وانطوت عنهم حقائقها ، فجعلوها غرضا لسهام النقض والإبرام ، وليس ذلك إلا من
زلل الأفهام .
وحيث وجدت الأمر بهذه المثابة مع كون المسألة من أعظم المسائل التي تعم
بها البلية وتشتد إليها الحاجة ، بل يبتني عليها أساس استنباط الأحكام الشرعية
رأيت أن أكتب عليها شرحا وافيا بإيضاح مبهماتها كافيا في بيان مشكلاتها
متكفلا بدفع الشكوك والشبهات عنها وتنقيح مطالبها وتهذيب مقاصدها ( 1 ) .
أقول : بعون الله تعالى ومنه سوف يطبع هذا الشرح للمرة الثانية بعد إكمال طبع
هداية المسترشدين إن شاء الله تعالى ، وهو المستعان .
الحواشي على الهداية
شهرة الكتاب في أندية العلم وقبوله لدى الفطاحل ، دعا جماعة من العلماء
إلى كتابة حواش وتعاليق عليه ، لا بأس بالإشارة إلى ما اطلعنا عليه :
منها : حاشية الشيخ محمد بن محمد علي الطهراني النجفي ( قدس سره ) ابن أخت
صاحب الهداية وتلميذه . فهو صحح الهداية وعلق عليه ، وطبعت حواشيه على
الكتاب في الطبعة الحجرية عام 1282 وفي الطبعة الآتية ستطبع باسمه .
هامش
( 1 ) شرح حجية المظنة / 1 من الطبعة الحجرية .