قوله : * ( اللفظ والمعنى إن اتحدا ) *
المراد بالمعنى هو المفهوم الذي يقصد من اللفظ دون ما يلاحظ حين الوضع ،
سواء كان ذلك اللفظ موضوعا بإزائه على جهة الخصوص أو العموم أو لم يكن
موضوعا له .
والمراد باتحادهما أن يكونا متحدين في الملاحظة وإن كان اللفظ المعين
لذلك المعنى متعددا في الواقع أو تعدد المعنى المعين بإزائه ، فيجري التقسيم
المذكور بالنسبة إلى اللفظ والمعنى في جميع الأقسام الآتية ، إلا أن الاختلاف بين
الأقسام بحسب الملاحظة ، للزوم ملاحظة الكثرة من جانب واحد أو جانبين في
تلك الأقسام بخلاف هذا وإن لم يكن ملاحظة الوحدة معتبرة في المقام أيضا ،
إلا أنه لما كانت الكلية والجزئية باعتبار ملاحظة نفس المفهوم من حيث تجويز
صدقه على الكثرة وعدمه لزمه اتحاد المعنى الملحوظ من تلك الجهة وإن فرض
ضم غيره إليه ، إذ لا مدخل له في الاتصاف المذكور أصلا ، فليس الملحوظ في
تلك الملاحظة إلا معنى واحدا ، ولو فرض ضم معنى آخر إليه فهو بملاحظة أخرى
لا ربط له بتلك الملاحظة ومن ثم لاحظ الوحدة في المقام ليتقابل الأقسام .
ثم إن المتصف بالصفات المذكورة بالذات هو المعاني خاصة ، وإنما تتصف
الألفاظ بها على سبيل التبعية ، كما أن الصفات الآتية يتصف بها الألفاظ بالذات ،
ولا تتصف المعاني بها إلا بالتبعية على فرضه .
قوله : * ( إما أن يمنع نفس تصور المعنى . . . الخ ) *
أراد بذلك أن تكون نفس تصور المعنى مانعة من الصدق على الكثرة مع قطع
النظر عن جميع ما هو خارج عنه ، فيكون المعتبر في القسم الآخر أن لا تكون
نفس تصور المعنى مانعة عن الصدق على الكثرة وإن امتنع صدقه عليها بحسب
الواقع ، نظرا إلى غير الجهة المذكورة ، إما بامتناع صدقه على شئ من الأفراد
أو امتناع صدقه على ما عدا الواحد .
هداية المسترشدين — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٢٨