قوله : * ( ولا بد له من مقدمات . . . الخ ) *
كأنه أراد بالمقدمات التصديقات التي يتوقف عليها التصديق بمسائل العلم ،
وظاهر إطلاقه يعم ما لو كان التوقف عليها قريبا أو بعيدا ، اخذت جزء من
القياسات المرتبة في العلم أو لا ، فيشمل مسائل سائر الفنون المستقلة التي يتوقف
عليها مسائل الفن والمقدمات التي تستعمل في الفن لإثبات المطالب المذكورة ،
ولذا عد العلوم الآتية من مبادئ الفقه .
قوله : * ( ومن تصورات الموضوع . . . الخ ) *
قضية ما ذكر من التعميم في التصديقات تعميم التصورات أيضا لسائر
التصورات التي يتوقف عليها التصديق بمسائل الفن ، سواء كانت حدودا
للموضوع أو لأجزائه أو لجزئياته أو لعوارضه الذاتية مما يقع موضوعا في مسائل
العلم ، وكذا حدود محمولات المسائل وسائر التصورات التي يتوقف عليها
التصديق بالمقدمات ، قريبة كانت أو بعيدة ، مذكورة في ذلك الفن أو غيره ،
فاقتصاره في التصورات على ذكر التصورات الثلاثة ليس على ما ينبغي ، وربما
يحمل ذلك على المثال .
قوله : * ( ويسمى مجموع ذلك بالمبادئ ) *
لا يخفى أن المبادئ على ما ذكر هو ما يتوقف عليه التصديق بمسائل الفن ،
فإن كانت تصديقات كانت مبادئ تصديقية ، وإن كانت تصورات كانت مبادئ
تصورية ، وحينئذ يشكل الحال في عد المبادئ من أجزاء العلوم كما هو المعروف
بينهم ، إذ يلزم حينئذ جعل كثير من مسائل سائر العلوم جزء من العلم الذي يتوقف
عليها ، وهو خلاف المعهود ، وكأن المعدود من أجزاء العلوم غير المعنى المذكور ،
ولذا خص بعضهم المبادئ التصديقية بالقضايا التي يتألف منها قياسات العلم
والمبادئ التصورية بحدود الموضوع وأجزائه وجزئياته وعوارضه الذاتية .
وبالجملة : المناسب أن يراد من المبادئ المجعول جزء من العلوم التصورات
والتصديقات المذكورة في الفن مما يتوقف عليه التصديق بمسائل ذلك الفن ،
هداية المسترشدين — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٢٣