هي ما يتعلق به تلك التصديقات ، ومن البين أن المعلوم بالعلم التصديقي هي
النسبة التامة الخبرية ، فيكون مسائل الفنون عبارة عن تلك النسب التامة ، وهي
المتعلقة للتصديق بعد إقامة الأدلة ، فتفسيرها بالمحمولات اللاحقة مما لا وجه له .
وقد يؤول بما يرجع إلى إرادة النسب التامة ، وهو قريب جدا مما حكاه
المحقق الدواني ، فإن المثبت بالدليل هي النسب التامة ، فلا بد إذن من ملاحظة
النسبة في المحمولات فالمراد نسب المحمولات المثبتة بالدليل فيرجع إلى ما
قلناه ، وكأنه مقصود الفاضل المذكور من تفسيرها بالمحمولات المنسوبة إلى
موضوعاتها أي من حيث إنها منسوبة إليها ، فيكون المراد نسبتها ، ويشير إلى حمل
كلام المصنف ( رحمه الله ) عليه تفسيره مسائل الفقه بالمطالب الجزئية المستدل عليها فيه ،
ففيه شهادة على تسامحه في التعبير في المقام .
وفسرها جماعة بالقضايا التي تطلب في العلم ، فتكون عبارة عن مجموع
الموضوع والمحمول والنسب التامة المذكورة .
وفيه ما عرفت ، إذ المقصود من إقامة الأدلة في الفن إنما هو التصديق بالنسب
التامة ، فالمناسب بل المتعين أن يجعل المسائل عبارة عنها ، ويضعفه أيضا أنهم
عدوا كلا من الموضوع والمسائل من أجزاء العلوم ، فلو فسرت المسائل بالنسب
المذكورة صحت المغايرة بينهما ، وإن فسرت بالقضايا اندرج الأول في الثاني ،
فلا يصح عده جزء آخر ، وما يعتذر عن ذلك حينئذ ركيك ، كما لا يخفى .
قوله : * ( وذلك الغير موضوعه ) *
ظاهره يعطي تعريف الموضوع بما تلحقه وتحمل عليه أمور غيره ، وهو كما
ترى لا يوافق تعريفه المشهور من أنه ما يبحث عن عوارضه الذاتية ، وكأنه عرفه
بالأعم اتكالا على ما اشتهر بينهم من الحد المذكور ، أو أنه أراد بذلك ما تلحقه
اللواحق المذكورة في العلوم ، والمفروض أنها من العوارض الذاتية ، فينطبق على
ما ذكروه .
هداية المسترشدين — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠٧