وجهات الشرور والنقائص - الراجعة إلى الأعدام - لا يمكن أن يتعلق
بذاتها العلم بالذات ، لنقص فيها ، لا في العلم . وإنما يتعلق العلم بها بوجه على
جهة التبعية وبالعرض ، كما أن الإرادة أيضا متعلقة بها كذلك ، فوزان
الإرادة بعينها وزان العلم في التعلق الذاتي والعرضي .
على الذات ، لا هي عين الذات ، ولا هي من صفات الذات .
ثم حقق القول في عينية الإرادة مع الذات المتعالية والعلم والقدرة بما أشار إليه
الإمام ( قدس سره ) : من أن الجواد الحق والغني المطلق يمتنع أن تكون إفاضة الخير منافية لذاته ، بل
اختيارها لازم لذاته ، انتهى .
قول الإمام - رضوان الله عليه - " وزان الإرادة المتعلقة بالخيرات بالإضافة إلى
العلم . . . " إلى آخره ، جواب نقضي عن تلك الشبهة بأن السمع والبصر وهكذا القدرة من
الصفات الذاتية أيضا ، وليست متعلقة بكل ما تعلق به العلم ، فعلى فرض صحة الشبهة لا بد
وأن يلتزم بزيادة تلك الصفات على الذات ، مع أن المشكك غير ملتزم به وروى عينية
تلك الصفات الأربع مع الذات المتعالية في جامعه " الكافي " عن أبي بصير عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا
معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور . . . "
انتهى ( الكافي 1 ، ص 107 ) .
ثم إن الذي يحسم مادة الشبهة أن يقال : إنها نشأت من خلط المفهوم بالمصداق ،
فإنا لا ننكر أن مفهوم العلم أوسع نطاقا من مفهوم الإرادة ولكن لا نقول بالاتحاد المفهومي
بينهما ، بل مرادنا من اتحاد الإرادة مع العلم هو الاتحاد مصداقا ، يعني ما يصدق عليه أنه
علمه تعالى - وهي الذات المقدسة - يصدق عليه أنه إرادته تعالى ، فتبصر .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 22
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢