تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الطلب والإرادة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
[ حول علم الله تعالى واختيار الإنسان ] ومن الإشكالات ( 1 ) : أن نظام الكيان - بقضه وقضيضه - تابع إرادة الله تعالى وقضائه ، وتنتهي سلسلة الوجود من الغيب والشهود إلى إرادة أزلية واجبة بالذات لا يمكن تخلف المراد عنها ، فيجب صدور ما صدر ويصدر من العبد بالقضاء السابق الإلهي والإرادة الأزلية ، فيكون مضطرا في أفعاله في صورة المختار . وبه يرجع مغزى قول من يقول ( 2 ) : إن علمه تعالى بالنظام الأتم مبدأ له ، لأنه تعالى فاعل بالعناية والتجلي . فنفس تعلق علمه مبدأ لمعلوماته وهي تابعة لعلمه لا العكس ، كما في العلوم الانفعالية . بل العلم والإرادة والقدرة فيه - تعالى شأنه - متحققات بحقيقة واحدة بسيطة ، والوجود الصرف صرف كل كمال . وليست القدرة فيه تعالى كقدرة الإنسان تستوي نسبتها إلى الترك والفعل ، لأن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، واستواء النسبة جهة إمكانية يستحيل تحققها في ذاته البسيطة الواجبة ، بل قدرتها أحدية التعلق كإرادته ، وهما عين علمه بالنظام الأتم ، فالنظام الكياني تابع لعلمه العنائي . وبما قررنا يدفع ما قد يقال ( 3 ) : إن العلم تابع للمعلوم ولا يمكن أن يكون علة له ، لأن ذلك شأن العلوم الانفعالية مثل علمه تعالى الذي هو فعلي وفعل محض . والتحقيق في الجواب عن الشبهة : ما أسلفناه في تحقيق الأمر بين الأمرين ( 4 ) ونزيد هنا بيانا : أن علمه وإرادته تعلقا بالنظام الكوني على
هامش
1 - أنظر القبسات : 471 - 472 ، الحكمة المتعالية 6 : 384 - 389 . 2 - الشفاء ، الإلهيات : 538 ، شرح الإشارات 3 : 318 ، القبسات : 416 . 3 - نقد المحصل : 328 ، القبسات : 471 ، الحكمة المتعالية 6 : 384 . 4 - تقدم في الصفحة 71 .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 117 | السيد الخميني / شرح الشيخ محمد المحمدي الجيلاني