ارتياب في أن هذا العلم من لوازم نوعيته قد وهبه واهب العطايا لتشخيص كماله
عن غيره ، ليفعل ما فيه كماله النوعي ، كالإنسان الجالس على سفرة متلونة الأطعمة
والأدم ، وهو ينظر إليها ويتأملها فردا فردا لأن يجد منها ما هو واجد لما يلائمه من وصف
الكمال ، فيأخذه ويترك غيره . وهذا الانتخاب والأخذ والانعطاف إلى أحد الطرفين يسمى
اختيارا .
3 - الإرادة : فإنه بعد تمامية الاختيار والانعطاف إلى أحد الطرفين يتحقق في
نفس الفاعل شوق إلى الفعل ، وهي كيفية نفسانية غير العلم الموصوف ، وبتأكده واشتداده
تتحقق الإرادة في النفس . وهي أيضا غير العلم والشوق المذكورين ، وعند تحققها يتحرك
العضلات بالقوة العاملة المنبثة فيها .
ينبغي أن يعلم : أن للنفس الحيوانية قوتين :
إحداهما مدركة يطلب تفصيلها من محلها .
وثانيتها محركة ، وهي منقسمة إلى باعثة وعاملة :
أما الباعثة - المسماة بالشوقية - فهي القوة التي إذا ارتسمت في النفس صورة
مطلوبة أو مهروب عنها بعثت العاملة على التحريك ، فإن بعثت العاملة إلى تحصيل الصورة
المطلوبة سميت قوة شهوية ، وإن بعثتها إلى دفع المهروب عنها سميت قوة غضبية . فالقوة
الباعثة ذات شعبتين : شهوية وغضبية .
وأما العاملة المباشرة للتحريك : فهي التي من شأنها إعداد العضلات للتحريك على
ما فصلوه في موضعه .
هذا كله في تفسير القدرة والاختيار والإرادة عندنا .
فمن المعلوم : أنها بحدودها المادية توجد عندنا ، ولا توجد بتلك الحدود والقيود
في الواجب سبحانه وتعالى ، فإنه - عز وجل - وجود صرف ومطلق غير مقيد بقيد ولا
محدود بحد ، وفاعل للكل بنفس ذاته .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 115
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٥