ثم قال قلت : بعض هذه الفروع يقتضي التسوية بين الإضافة وعدمها ، فيفيد أن في المسألة
خلافا ، ومسألة الابن الصغير يصح فيها الهبة بدون القبض ، لان كونه في يده قبض فلا فرق بين
الاقرار والتمليك ، بخلاف الأجنبي ، ولو كان في مسألة الصغير شئ مما يحتمل القسمة ظهر الفرق
بين الاقرار والتمليك في حقه أيضا لافتقاره إلى القبض مفرزا اه .
ثم قال : وهنا مسألة كثيرة الوقوع وهي ما إذا أقر لآخر الخ ما ذكره الشارح مختصرا .
وحاصله : أنه اختلف النقل في قوله : الأرض التي حدودها كذا لطفلي هل هو إقرار أو هبة ؟
وأفاد أنه لا فرق بينهما إلا إذا كان فيها شئ مما يحتمل القسمة ، فتظهر ثمرة الاختلاف في وجوب
القبض وعدمه ، وكان مراد الشارح الإشارة إلى أن ما ذكره المصنف آخرا يفيد التوقف بأن يحمل قول
من قال إنها تمليك ، على ما إذا كانت معلومة بين الناس أنها ملكه ، فتكون فيها الإضافة تقديرا ، وقول
من قال إنها إقرار ، على ما إذا لم تكن كذلك ، فقوله : ولا في الأرض أي ولا ترد مسألة الأرض التي
الخ على الأصل السابق فإنها هبة : أي لو كانت معلومة أنها ملكه للإضافة تقديرا ، لكن لا يحتاج إلى
التسليم كما اقتضاه الأصل لأنها في يده ، وحينئذ يظهر دفع الورود . تأمل . قوله : ( مفرزا للإضافة )
في بعض النسخ يوجد هنا بين قوله : مفرزا وقوله : للإضافة بياض ، وفي بعضها لفظ ا ه . وقدمنا
قريبا أن قوله : للإضافة علة لقوله : ولا الأرض . قوله : ( فهل يكون إقرارا ) أقول المفهوم من
كلامهم أنه إذا أضاف المقر به أو الموهوب إلى نفس كان هبة ، وإلا يحتمل الاقرار والهبة فيعمل
بالقرائن ، لكن يشكل على الأول ما عن نجم الأئمة البخاري أنه إقرار في الحالتين ، وربما يوفق بين
كلامهم بأن الملك إذا كان ظاهرا للملك فهو تمليك ، وإلا فهو إقرار إن وجدت قرينة ، وتمليك إن
وجدت قرينة تدل عليه . فتأمل . فإنا نجد في الحوادث ما يقتضي . رملي . وقال السائحاني : أنت خبير
بأن أقوال المذهب كثيرة ، والمشهور هو ما مر من قول الشارح والأصل الخ وفي المنح عن السعدي :
أن إقرار الأب لولده الصغير بعين ماله تمليك إن أضاف ذلك إلى نفسه . فانظر لقوله
بعين ماله ولقوله لولده الصغير ، فهو يشير إلى عدم اعتبار ما يعهد بل العبرة للفظ اه
. قلت : ويؤيده ما مر من قوله : ما في بيتي وما في الخانية جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب
إلي لفلان قال الإسكاف إقرار ا ه . فإن ما في بيته وما يعرف به وينسب إليه يكون معلوما لكثير من
الناس أنه ملكه ، فإن اليد والتصرف دليل الملك ، وقد صرحوا بأنه إقرار ، وأفتى به في الحامدية وبه
تأيد بحث السائحاني ، ولعله إنما عبر في مسألة الأرض بالهبة لعدم الفرق فيها بين الهبة والاقرار إذا
كان ذلك لطفله ، ولذا ذكرها في المنتقى في جانب غير الطفل مضافة للمقر حيث قال : إذا قال أرضي
هذه وذكره حدودها لفلان أو قال الأرض التي حدودها كذا لولدي فلان وهو صغير كان جائزا ويكون
حاشية رد المحتار — صفحة 150
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٠