بخلاف ما أعد للقطع في زمن خاص كأيام الربيع أو في كل ثلاث سنين فهو على التفصيل
المذكور ، ولا يخفى أن الحور بالمهملتين ليس لقطعه نهاية معلومة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
هذا ، واعلم أنه نقل في البحر وكذا في شرح الوهبانية عن الخانية : أنه لو باع أرضا فيها رطبة
أو زعفران أو خلاف يقلع في كل ثلاث سنين أو رياحين أو بقول . قال الفضلي : ما على وجه
الأرض بمنزلة الثمر لا يدخل بلا شرط ، وما في الأرض من أصولها يدخل ، لان أصولها للبقاء
بمنزلة البناء ، وكذا لو كان فيها قصب أو حشيش أو حطب نابت يدخل أصوله ، لا ما على وجه
الأرض . واختلفوا في قوائم الخلاف ، والصحيح أنها لا تدخل ا ه . وفي شرح الوهبانية : إن هذا
التفصيل أنسب لمقتضى قواعدهم ا ه . قوله : ( دخل الوثائل الخ ) الوثل : بالتحريك : الحبل من
الليف ، والوثيل نبت ، كذا في جامع اللغة ا ه ح . وهو المنقول عن القنية . وفي نسخة : الوتائر ،
وهو جمع وتيرة ، وهي ما يوتر بالأعمدة من البيت كالوترة محركة ، كذا في القاموس : ثم قال : وترها
يترها . علق عليها ا ه . فالمراد : ما يعلق عليه الكرم ، والذي وقع فيما رأيته من نسخ المنح يدخل
الوتائر المشدودة على الأوتار المنصوبة في الأرض ا ه ط .
قلت : والذي رأيته في الشرح وكذا في المنح : الوتائد المشدودة على الأوتاد الخ ، بالدال
المهملة في الموضعين : تأمل . قوله : ( وكذا الأعمدة المدفونة في الأرض ) قال في المنح : تقييده
بالمدفونة يفيد أن الملقاة على الأرض لا تدخل ، لأنها بمنزلة الحطب الموضوع في الكرم ،
وصارت المسألة واقعة الفتوى ، فيفتى بالدخول في المبيع وإن كانت مدفونة ، وهي المسماة في
ديارنا ببرابير الكرم ا ه .
مطلب : كل ما دخل تبعا لا يقابله شئ من الثمن
قوله : ( وفي النهر الخ ) قال فيه : ولذا قال في القنية : اشترى دارا فذهب بناؤها لم يسقط شئ
من الثمن ، وإن استحق أخذ الدار بالحصة ، ومنهم من سوى بينهما ا ه . ونحو ذلك ثياب الجارية
كما سلف ط . وفي الكافي : رجل له أرض بيضاء ولآخر فيها نخل ، فباعهما رب الأرض بإذن
الآخر بألف وقيمة كل واحد خمسمائة ، فالثمن بينهما نصفان ، فإن هلك النخل قبل القبض بآفة
سماوية خير المشتري بين الترك وأخذ الأرض بكل الثمن ، لان النخل كالوصف والثمن بمقابلة
الأصل لا الوصف ، فلذا لا يسقط شئ من الثمن ا ه . وقيده في البحر بما إذا لم يفصل ثمن كل ،
فلو فصل سقط قسط النخل بهلاكها كما في تلخيص الجامع .
تنبيه : في حاشية السيد أبي السعود : استفيد من كلامهم : أنه إذا كان لباب الدار المبيعة كيلون
من فضة لا يشترط أن ينقد من الثمن ما يقابله قبل الافتراق لدخوله في البيع تبعا ، ولا يشكل بما
سيأتي في الصرف من مسألة الأمة مع الطوق والسيف المحلى ، لان دخول الطوق والحلية في البيع
لم يكن على وجه التبعية ، لكون الطوق غير متصل بالأمة والحلية وإن اتصلت بالسيف ، إلا أن
السيف اسم للحلية أيضا كما سيأتي في الصرف ، فكانت من مسمى السيف ، إذا علم هذا ظهر أنه
في بيع الشاش ونحوه إذا كان فيه علم لا يشترط نقد ما قابل العلم من الثمن قبل الافتراق ، خلافا
حاشية رد المحتار — صفحة 59
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٩