تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
انعزاله بالفسق ، وتقدم أن المذهب أنه لا ينعزل بل يستحق العزل . قوله : ( وفيه ) لم يذكر ذلك في المنح فيعود الضمير إلى السراج ، قوله : ( وشهادته ) أي إذا أراد أن يشهد شهادة عند القاضي المولى لا يقبلها لفسقه بغلبة الجوز والرشوة ، فافهم . قوله : ( القضاء مظهر لا مثبت ) لان الحق المحكوم به كان ثابتا والقضاء أظهره ، والمراد ما كان ثابتا ولو تقديرا كالقضاء بشهادة الزور كما مر بيانه في تعريف القضاء عن ابن الغرس . مطلب : القضاء يقبل التقييد والتعليق قوله : ( ويتخصص بزمان ومكان وخصومة ) عزاه في الأشباه إلى الخلاصة . وقال في الفتح من أول كتاب الفضاء : الولاية تقبل التقييد والتعليق بالشرط كقوله : إذا وصلت إلى بلدة كذا فأنت قاضيها ، وإذا وصلت إلى مكة فأنت أمير الموسم . والإضافة : كجعلتك قاضيا في رأس الشهر ، والاستثناء منها : كجعلتك قاضيا إلا في قضية فلان ولا تنظر في قضية كذا ، والدليل على جواز تعليق الامارة وإضافتها قوله ( ص ) حين بعث البعث إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة إن قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة وهذه القصة مما اتفق عليها جميع أهل السير والمغازي ا ه‍ .

مطلب في عدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة

قوله : ( بعد خمسة عشر سنة ) المناسب خمس عشرة بتذكير الأول وتأنيث الثاني ، لكون المعدود مؤنثا وهو سنة ، وأجاب ط بأنه على تأويل السنة بالعام أو الحول . قوله : ( فلا تسمع الآن بعدها ) أي لنهي السلطان عن سماعها بعدها ، فقد قال السيد الحموي حاشية الأشباه : أخبرني أستاذي شيخ الاسلام يحيى أفندي الشهير بالمنقاري أن السلاطين الآن يأمرون قضاتهم في جميع ولاتهم أن لا يسمعوا دعوى بعد مضي خمس عشرة سنة سوى الوقف والإرث ا ه‍ . ونقل في الحامدية فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماعها بعد النهي المذكور . مطلب : هل يبقى النهي بعد موت السلطان لكن هل يبقى النهي بعد موت السلطان الذي نهى ، بحيث لا يحتاج من بعده إلى نهي جديد ؟ أفتى في الخيرية بأنه لا بد من تجديد النهي ، ولا يستمر النهي بعده ، وبأنه إذا اختلف الخصمان في أنه منهي أو غير منهي فالقول للقاضي ما لم يثبت المحكوم عليه النهي ، وأطال في ذلك وأطاب فراجعه . وأما ما ذكره السيد الحموي أيضا من أنه قد علم من عادتهم : يعني سلاطين ال عثمان نصرهم الرحمن ، من أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ أمره باتباعه فلا يفيد هنا ، لان معناه ، أن يلتزم قانون أسلافه بأن يأمر بما أمروا به وينهي عما نهوا عنه ، ولا يلزم منه أنه إذا ولى قاضيا ولم ينهه عن سماع هذه الدعوى أن يصير قاضيه منهيا بمجرد ذلك ، وإنما يلزم منه أنه إذا ولاه ينهاه صريحا ليكون عاملا بما التزمه من القانون ، كما اشتهر أنه حين يوليه الآن يأمره في منشوره