تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ذكره الزيلعي في مسائل شتى آخر الكتاب بقوله : إلا أن الملتقط إذا نشد اللقطة ومضى مدة النشدات ينبغي أن يجوز له الاقراض من فقير ، لأنه لو تصدق بها عليه في هذه الحالة جاز فالقرض أولى ا ه‍ فافهم .

مطلب فيما لو قضى القاضي بالجور

قوله : ( ولو قضى بالجور الخ ) القضاء بخلاف الحق إما عن خطأ أو عمد ، وكل على وجهين : إما في حقه تعالى ، أو حق العبد . فالخطأ في حق العبد إما أن يمكن فيه التدارك والرد أو لا ، فإن أمكن بأن قضى بمال أو صدقة أو طلاق أو إعتاق ثم ظهر أن الشهود عبيد أو كفار أو محدودون في قذف يبطل القضاء ويرد العبد رقيقا ، والمرأة إلى زوجها والمال إلى من أخذه منه ، وإن لم يمكن الرد بأن قضى بالقصاص واقتص لا يقتل المقضي له ، ويصير صورة القضاء شبهة مانعة ، بل تجب الدية في مال المقضي له ، وهذا كله إذا ظهر خطأ القاضي بالبينة أو بإقرار المقضي له ، فلو بإقرار القاضي لا يظهر في حق المقضي له ، فلو بإقرار القاضي لا يظهر في حق المقضي له ، حتى لا يبطل القضاء في حقه ، وأما الخطأ في حقه تعالى بأن قضى بحد زنا أو سرقة أو شرب واستوفى الحد ثم ظهر أن الشهود كما مر في الضمان في بيت المال ، وإن كان القضاء بالجور عن عمد وأقر به فالضمان في ماله في الوجوه كلها بالجناية والاتلاف ، ويعزر القاضي ويعزل عن القضاء ط عن الهندية ملخصا . مطلب : إذا قاس القاضي وأخطأ فالخصومة للمدعى عليه مع القاضي والمدعي يوم القيامة تنبيه : القاضي إذا قاس مسألة على مسألة وحكم ثم ظهر رواية بخلافه فالخصومة للمدعى عليه يوم القيامة مع القاضي والمدعي ، أما مع المدعي فلانه أثم بأخذ المال ، وأما مع القاضي فلانه أثم بالاجتهاد لان أحدا ليس من أهل الاجتهاد في زماننا ، وبعض أذكياء خوارزم قاس المفتي على القاضي ، فأوردت أن القاضي صاحب مباشر للحكم ، فكيف يؤاخذ السبب مع المباشر فانقطع ، وكان له أن يقول : إن القاضي في زماننا ملجأ إلى الحكم بعد الفتوى ، لأنه لو ترك يلام لأنه غير عالم حتى يقضي بعلمه . بزازية قبيل الشهادات . قلت : وفيه نظر ، فإن هذا لا يسمى إلجاء حقيقة وإلا لزم أن تنقطع النسبة عن المباشر إلى المتسبب ، كما لو أكره رجل آخر بإتلاف عضو على أخذ مال إنسان ، فإن الضمان على المكره بالكسر لصيرورة المكره بالفتح كالآلة ، ولا شك أن ما هنا ليس كذلك ، فلم تنقطع النسبة عن المباشر وهو القاضي وإن أثم المتسبب وهو المفتي ، ولا يقاس هذا على مسألة تضمين الساعي إلى ظالم مع أن الساعي متسبب لا مباشر ، فإن تلك مسألة استحسانية خارجة عن القياس زجرا عن السعاية ، لكن قد يقال : إن هذا حكم الضمان في الدنيا والكلام في الخصومة في الآخرة ، ولا شك في أن كلا من المباشر والمتسبب ظالم آثم وللمظلوم الخصومة معهما وإن اختلف ظلمهما ، فإن المباشر ظلمه أشد ، كمن أمسك رجلا حتى قتله آخر . قوله : ( انعزل عن القضاء ) الظاهر أن هذا وما بعده مبنيان على رواية