الوكالة فإن المقصود منه انعزال الوكيل . قوله : ( فإنه من حيث هو ) محل للنزاع قدمنا وجهه في عبارة
الأجناس .
مطلب في القضاء بشهادة الزور
قوله : ( وينفذ القضاء بشهادة الزور قيد بها لأنه لو ظهر عبيدا أو كفارا أو محدودين في قذف لم
ينفذ إجماعا ، لأنها ليست بحجة أصلا ، بخلاف الفساق على ما عرف ولامكان الوقوف عليهم فلم تكن
شهادتهم حجة . بحر . ثم قال وفي القنية : ادعى عليه جارية أنه اشتراها بكذا فأنكر فحلف فنكل
فقضى عليه بالنكول تحل الجارية للمدعي ديانة وقضاء كما في شهادة الزور ا ه . فعلى هذا القضاء
بالنكول كالقضاء بشهادة الزور ا ه . قوله : ( ظاهرا وباطنا ) المراد بالنفاذ ظاهرا أن يسلم القاضي المرأة إلى
الرجل ، ويقول سلمي نفسك إليه فإنه زوجك ويقضي بالنفقة والقسم وبالنفاذ باطنا أن يحل له وطؤها
ويحل لها التمكين فيما بينها وبين الله تعالى ط . قوله : ( حيث كان المحل قابلا الخ ) شرطان للنفاذ ،
ويأتي في كلام الشارح محترزهما . قوله : ( في العقود ) أطلقها فشمل عقود التبرعات ، قالوا : وفي الهبة
والصدقة روايتان ، وكذا في البيع بأقل من قيمته في رواية لا ينفذ باطنا ، لان القاضي لا يملك إنشاء
التبرعات في ملك الغير ، والبيع بأقل تبرع من وجه . بحر . قوله : ( كبيع ونكاح ) فلو قضى ببيع أمة
بشهادة زور حل للمنكر وطؤها ، وكذا لو ادعى على امرأة نكاحها وهي جاحدة أو بالعكس وقضى
بالنكاح كذلك حل للمدعي الوطئ ، ولها التمكين عنده . بحر . قوله : ( والفسوخ ) أراد بها ما يرفع
حكم العقد فيشمل الطلاق ، ومن فروعها : ادعت أنه طلقها ثلاثا وهو ينكر وأقامت بينة زور فقضى
بالفرقة فتزوجت بآخر بعد العدة حل له وطؤها عند الله تعالى وإن علم بحقيقة الحال ، وحل لاحد
الشاهدين أن يتزوجها ويطأها ولا يحل للأول وطؤها ولا يحل لها تمكينه . بحر . قوله : ( لقول على الخ )
قال محمد رحمه الله تعالى في الأصل : بلغنا عن علي كرم الله وجهه أن رجلا أقام عنده بينة على امرأة
أنه تزوجها فأنكرت فقضى له بالمرأة ، فقالت إنه لم يتزوجني فأما إذا قضيت علي فجدد نكاحي ، فقال :
لا أجدد نكاحك الشاهدان زوجاك . قال : وبهذا نأخذ . فلو لم ينعقد النكاح بينهما باطنا بالقضاء لما
امتنع من تجديد العقد عند طلبها ورغبة الزوج فيها ، وقد كان في ذلك تحصينها من الزنا وصيانة مائة
ا ه من رسالة العلامة قاسم المؤلفة في هذه المسألة . قوله : وبهذا نأخذ ، دليلا لما حكاه الطحاوي من أن
قول محمد كقول أبي حنيفة . قوله : ( ظاهرا فقط ) أي ينفذ ظاهرا لا باطنا ، لان شهادة الزور حجة
ظاهرا لا باطنا فينفذ القضاء كذلك ، لان القضاء ينفذ بقذر الحجة . درر . قوله : ( وعليه الفتوى ) نقله
أيضا في القهستاني عن الحقائق وفي البحر عن أبي الليث ، لكن قال : وفي الفتح من النكاح ، وقول أبي
حنيفة هو الوجه ا ه .
قلت : وقد حقق العلامة قاسم في رسالته قول الإمام بما لا مزيد عليه ، ثم أورد عليه إشكالا ،
وأجاب عنه : وعليه المتون . قوله : ( بخلاف الاملاك المرسلة ) وهي التي لم يذكر لها سبب معين ، فإنهم