تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وهو ظاهر في الأربعة الأول دون الثلاثة الأخيرة ، بل هو نافذ فيها فيصح أن يقال فيها : حتى لو أبطله ثان نفذه ثالث : أي نفذ الثالث قضاء الأول لأنه وقع نافذا فلم يصح إبطال الثاني له ، وهذا هو الموافق لما قدمناه في بيان الأقسام الثلاثة ، ويوضحه ما في الخانية والبزازية وغيرهما إذا كان نفس القضاء مختلفا فيه ورفع إلى قاض آخر لا يراه له إبطاله ، وإذا رفع إلى من يراه ونفذه ثم رفع إلى ثالث لا يرى ذلك ليس له إبطاله ، فلو كان القاضي هو المحدود في قذف فرفع حكمه إلى قاضي آخر لا يرى جوازه أبطله الثاني ، وكذا لو قضى لامرأته بشهادة رجلين لا يجوز ، فلو رفع إلى آخر لا يراه جاز له إبطاله لأنه كما لا يصلح شاهدا لامرأته لا يصلح قاضيا لها ، فإن رفع القضاء الأول إلى من يرى جوازه فأمضاه ، ثم رفع إمضاء الثاني إلى الثالث لا يرى جوازه أمضى الثالث إمضاء الثاني ولا يبطله ، وكذا قضاء الأعمى ، وكذا قضاء المرأة في حد أو قصاص ، وفيها أيضا : لو قضى بشهادة محدود في قذف وهو يراه فرفع إلى من لا يراه لا يبطله ، وكذا لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص اه‍ . والحاصل : أن الخلاف إذا كان بعد القضاء بأن كان المجتهد فيه نفس القضاء الأول لا ينفذ ما لم ينفذه قاض ثان فيكون القضاء الثاني هو النافذ ، فإذا رفع إلى ثالث وجب عليه تنفيذه ولا يصح إبطاله إياه ، بخلاف ما إذا كان المجتهد فيه نفس المقضي به قبل القضاء . فإن القضاء به نافذ بدون تنفيذ وإذا رفع إلى آخر نفذه ، وإن لم يكن مذهبه ، وهذا ما مر في قوله : وإذا رفع إليه حكم قاض آخر نفذه وبخلاف ما خالف الدليل فإنه لا ينفذ وإن نفذ ألف قاض كما قاله الزيلعي ، وهذا ما مر في قوله : إلا ما خالف كتابا أو سنة مشهورة أو إجماعا وبه تمت الأقسام الثلاثة فافهم ، واغتنم تحرير هذا المقام . قوله : ( وسيجئ متنا ) أي في باب كتاب القاضي إلى القاضي ح . قوله : ( خلافا لما ذكره المصنف شرحا ) حيث عد هذه الصورة من جملة ما لا ينفذ لمخالفته الدليل ، لكن نقل ط عن الهندية حكاية قولين . قوله : ( والفرق الخ ) هذه تفرقة عرفية ، وإلا فقد قال تعالى : * ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ) * ( البقرة : 312 ) * ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) * ( البينة : 4 ) ولا دليل لهم ، والمراد أنه خلاف لا دليل له بالنظر للمخالف ، وإلا فالقائل اعتمد دليلا ، ثم مسائل الخلاف التي لا ينفذها هي ما تقدمت في قوله : إلا ما خالف كتابا الخ ط . قوله : ( الأصح نعم ) وقيل إنما يعتبر الخلاف في الصدر الأول قال في الفتح : وعندي أن هذا لا يعول عليه ، فإن صح أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي مجتهدون فلا شك في كون المحل اجتهاديا وإلا فلا ، ولا شك أنهم أهل اجتهاد ورفعة ، ويؤيده ما في الذخيرة : خالع الأب الصغير على صداقها ورآه خيرا لها صح عند مالك وبرئ الزوج عنه ، فلو قضى به قاض نفذ . وسئل شيخ الاسلام عطاء بن حمزة عن أبي الصغيرة زوجها من صغير وقبل أبوه وكبر الصغيران وبينهما غيبة منقطعة ، وقد كان التزوج بشهادة الفسقة ، هل يجوز للقاضي أن يبعث إلى شافعي المذهب ليبطل هذا النكاح بسبب أنه كان بشهادة الفسقة ، قال نعم ا ه‍ ط . قلت : والمسألة الثانية لم أرها في الفتح ، بل ذكر مسألة غيرها وذكر عبارته في البحر .