( لم يلزمه ) أفاد أنه لو استأنف براءة لعرضه لا بأس به . قوله : ( نسخة السجل ) أي كتاب القاضي
الذي فيه حكمه المسمى الآن بالحجة . قوله : ( ألزمه القاضي بذلك ) الظاهر أن الإشارة للعرض على
العلماء ، لان السجل : أي الحجة لو كان ملكه لا يلزمه دفعه للمقضى عليه . تأمل . قوله : ( وفي الفتح
الخ ) حيث قال : وفي المبسوط ما حاصله : أنه ينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضى عليه ويبين له وجه
قضائه ويبين له أنه فهم حجته ، ولكن الحكم في الشرع كذا يقتضي القضاء عليه فلم يمكن غيره ،
ليكون ذلك أدفع لشكايته للناس ، ونسبته إلى أنه جار عليه ومن يسمع يخل فربما تفسد العامة عرضه
وهو برئ ، وإذا أمكن إقامة الحق مع عدم إيغار الصدور كان أولى ا ه . وفي الصحاح : الوغر : شدة
توقد الحر ، ومنه : قيل في صدره علي وغر بالتسكين : أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ . قوله :
( قصص الخصوم ) جمع قصة ، وهي بالفتح : الحصة ، والمراد بها هنا : ورقة يكتب فيها قضيته مع خصمه
ويسمى الآن عرض الحال . قوله : ( لا ) أي لان كلامه بلسانه أحسن من كتابته . قوله : ( ولا يأخذ بما
فيها ) عبارة غيره . ولا يؤاخذ : أي لا يؤاخذ صاحبها بما كتبه فيها من إقرار ونحوه ما لم يقر بذلك
صريحا ، لأنه لا عبرة بمجرد الخط فافهم ، والله سبحانه أعلم .
فصل في الحبس
هو من أحكام القضاء ، إلا أنه لما اختص بأحكام كثيرة أفره بفصل على حدة . نهر . وهو لغة :
المنع مصدر حبس كضرب . ، ثم أطلق على الموضع وترجم المصنف له وزاد فيه مسائل أخر من أحكام
القضاء ذكرها في الهداية في فصل على حدة ، فكان الأولى أن يقول : في الحبس وغيره كما قال في
باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره . قوله : ( هو مشروع الخ ) أراد أنه مشروع بالكتاب والسنة .
زاد الزيلعي : والاجماع لان الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا عليه قوله : * ( أو ينفوا من الأرض ) * ( المائدة : 33 )
فإن المراد بالنفي الحبس كما تقدم في قطاع الطريق ا ه ح .
قوله : ( وأحدث السجن علي ) أي أحدث بناء سجن خاص فلا ينافي ما قالوا أيضا من أنه لم
يكن في عهده ( ص ) وأبي بكر سجن ، إنما كان يحبس في المسجد أو الدهليز حتى اشترى عمر رضي الله
تعالى عنه دارا بمكة بأربعة آلاف درهم واتخذه محبسا . قوله : ( من مدر ) بالتحريك : قطع الطين اليابس