ثم اعلم أن مراد الشارح الاستدراك على كلام الشيخين وتأييد كلام المتن ، فإن المصنف فرع عدم
صحة القضاء على عدم قبول الشهادة ، وهو مفهوم الكلية الواقعة في عبارات المتون وهي قولهم .
وأهله أهلها ، فإن مفهومها عكسها اللغوي ، وهو أن من ليس أهلا لها لا يكون أهلا له ، فلذا قال
المصنف في متنه والعدو لا تقبل شهادته على عدوه فلا يصح قضاؤه عليه ، ولما كان هذا إثباتا
للحكم بالمفهوم ، وفيه احتمال نقل الشارح أن مفهوم الكلية المذكورة مصرح به في عبارة الناصحي ،
فسقط الاحتمال واندفع بحث الشيخين وتأيد كلام المصنف ، ولذا قال : وهو صريح أو كالصريح فيما
اعتمده المصنف ، ولكن بقي هاهنا تحقيق توفيق ، وهو أنه ذكر في القنية أن العداوة الدنيوية لا تمنع
قبول الشهادة ما لم يفسق بها ، وأنه الصحيح وعليه الاعتماد ، وأن ما في المحيط والواقعات ، من أن
شهادة العدو على عدوه لا تقبل اختيار المتأخرين ، والرواية المنصوصة تخالفها وأنه مذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة : تقبل إذا كان عدلا . وفي المبسوط : إن كانت دنيوية فهذا يوجب فسقه فلا تقبل
شهادته ا ه ملخصا .
والحاصل : أن في المسألة قولين معتمدين : أحدهما : عدم قبولها على العدو ، وهذا اختيار
المتأخرين ، وعليه صاحب الكنز والملتقى ، ومقتضاه أن العلة العداوة لا الفسق ، وإلا لم تقبل على غير
العدو أيضا ، وعلى هذا لا يصح قضاء العدو على عدوه أيضا . ثانيهما : أنها تقبل إلا إذا فسق بها ،
واختاره ابن وهبان وابن الشحنة ، وإذا قبلت فبالضرورة يصح قضاء العدو على عدوه إذا كان عدلا ،
فلذا اختار الشيخان صحته ، وبه علم أن من يقول بقبول شهادة العدو العدل يقول بصحة قضائه ،
ومن لا فلا ، وأن ما ذكره الناصحي لا يعارض كلام الشيخين لاختلاف المناط ، فاغتنم هذا التحقيق
ودع التلفيق . قوله : ( لا يعتمد على كتابه ) هو المعبر عنه فيما سبق بالسجل ط . قوله : ( فيما اعتمده
المصنف ) أي في متنه من إطلاق عدم القبول . قوله : ( وبه أفتى محقق الشافعية الرملي ) هذا غير ما
نقله في شرح الوهبانية عن الرافعي عن الماوردي من جواز القضاء على العدو لا الشهادة عليه ،
لظهور أسباب الحكم وخفاء أسباب الشهادة ا ه . وهو وجيه ، ولذا قيد ابن وهبان صحة القضاء بما إذا
كان بشهادة العدول بمحضر من الناس كما مر لتنتفي التهمة بمعاينة أسباب الحكم ، ويظهر لي أنه
ينبغي أن يصح الحكم عندنا في هذه الصورة حتى على القول بعدم قبول شهادة العدو ، فتأمل . قوله :
( ومن خطه نقلت ) الجار والمجرور متعلق بقوله : نقلت وقوله : أنه لو قضى الخ مفعول نقلت
أو بدل من الضمير المجرور في قوله : وبه أفتى وجملة ومن خطه نقلت معترضة ، أو هي خبر
مقدم ، وجملة أنه لو قضى الخ مبتدأ مؤخر ، واقتصر ط على الأخير . قوله : ( وفي شرح الوهبانية
للشرنبلالي الخ ) أصله لناظمها ونقله العلامة عبد البر عنه ونصه : قال : أي ابن وهبان : وقد يتوهم
بعض المتفقهة من الشهود أن من خاصم شخصا في حق أو ادعى عليه يصير عدوه ، فيشهدون بينهما
بالعداوة ، وليس كذلك ، وإنما ثبت بنحو الخ ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 497
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٧