يتوهم أنها مثل شهادة الفاسق فإنه تقدم أنه يصح قبولها ، وإن أثم القاضي فشهادة العدو ليست
كذلك ، بل هي كما لو قبل شهادة العبد والصبي . قوله : ( ذكره يعقوب باشا ) أي في حاشيته على
صدر الشريعة . وقال في الخيرية : والمسألة دوارة في الكتب .
مطلب في قضاء العدو على عدوه
قوله : ( فلا يصح قضاؤه عليه ) أي إذا كانت شهادة العدو على عدوه لا تقبل ، ولو قضى بها
القاضي لا ينفذ ، يتفرع عليه أن القاضي لو قضى على عدوه لا يصح لما تقرر الخ ، وبه سقط ما قيل
إن ما ذكره عن اليعقوبية مكرر مع هذا ، فافهم .
تنبيه إذا لم يصح قضاؤه عليه فالمخلص إنابة غيره إذا كان مأذونا بالاستنابة ، وسيأتي أنه يستنيب
إذا وقعت له أو لولده حادثة . قوله : ( قال ) أي المصنف في المنح ونصه : ورأيت بموضع ثقة معزوا إلى
بعض الفتاوى ، وأظن أنها الفتاوى الكبرى للخاصي أن سجل العدو لا يقبل على عدوه كما لا تقبل
شهادته عليه ا ه ، فافهم ، والظاهر أن المراد بالسجل كما قال ط : كتاب القاضي إلى قاض في حادثة على
عدو للقاضي ، وهو ما يأتي عن الناصحي . قوله : ( ثم نقل ) أي المصنف . قوله : ( أنه لم ير نقلها ) أي
نقل مسألة قضاء القاضي على عدوه ، وهذا الكلام ذكره عبد البر بن الشحنة في شرح الوهبانية عن ابن
وهبان ، فينبغي أن يكون قوله : لم ير نقلها مبنيا للمجهول . قوله : ( وينبغي النفاذ ) أي مطلقا سواء
كان بعلمه أو بشهادة عدلين ، وهذا البحث لشارح الوهبانية خالف فيه بحث ابن وهبان الآتي ، وذكره
عقبه بقوله : قلت بل ينبغي النفاذ مطلقا لو القاضي عدلا . قوله : ( إن بعلمه لم يجز ) أي بناء على
القول بجواز قضاه القاضي بعلمه ، والمعتمد خلافه ، وعليه فلا خلاف بين كلامي ابن الشحنة وابن
وهبان ، فإن مؤدي كلاميهما نفوذ حكمه لو عدلا بشهادة العدول ، قوله : ( واعتمده الخ ) المتبادر من
النظم اعتماد الأول وهو بحث ابن الشحنة فيتعين عود الضمير إليه . قوله : ( واختار بعض العلماء ) هو
ابن وهبان . قوله : ( قلت لكن الخ ) أصله للمصنف حيث قال : وقد غفل الشيخان : أي ابن وهبان
وشارحه عبد البر عما اتفقت كلمتهم عليه في كتبهم المعتمدة من أن أهله أهل الشهادة ، فمن صلح لها
صلح له ، ومن لا فلا ، والعدو لا يصلح للشهادة على ما عليه عامة المتأخرين فلا يصلح للقضاء ا ه ط .
قلت : ولم أر هذا الكلام في نسختي من شرح المصنف .