قضى جاز ونفذ ا ه . ومقتضاه الاثم ، وظاهر قوله تعالى : * ( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( الحجرات : 6 )
أنه لا يحل قبولها قبل تعرف حاله ، وقولهم بوجوب السؤال عن الشاهد سرا وعلانية طعن
الخصم أولا في سائر الحقوق على قولهما المفتى به يقتضي الاثم بتركه لأنه للتعرف عن حاله
حتى لا يقبل الفاسق . وصرح ابن الكمال بأن من قلد فاسقا يأثم ، وإذا قبل القاضي شهادته
يأثم ا ه . قوله : ( به يفتى ) راجع لما في المتن ، فقد علمت التصريح بتصحيحه وبأنه ظاهر
المذهب ، وأما كون عدم تقليده واجبا ففيه كلام كما علمت ، فافهم . قوله : ( وقيده ) أي قيد
قبول شهادة الفاسق المفهوم من قابل ا ه ح . وعبارة الدرر : حتى لو قبلها القاضي وحكم بها
كان آثما لكنه ينفذه وفي الفتاوي القاعدية : هذا إذا غلب على ظنه صدقه وهو مما يحفظ ا ه .
قلت : والظاهر أنه لا يأثم أيضا لحصول التبين المأمور به في النص . تأمل . قال ط : فإن لم
يغلب على ظن القاضي صدقه بأن غلب كذبه عنده أو تساويا فلا يقبلها : أي لا يصح قبولها أصلا ،
هذا ما يعطيه المقام ا ه . قوله : ( واستثنى الثاني ) أي أبو يوسف من الفاسق الذي يأثم القاضي بقبول
شهادته ، والظاهر أن هذا مما يغلب على ظن القاضي صدقه ، فيكون داخلا تحت كلام القاعدية فلا
حاجة إلى استثنائه على ما استظهرناه آنفا تأمل . قوله : ( سيجئ تضعيفه ) أي في الشهادات حيث
قال : وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني ، وضعفه الكمال بأنه تعليل في
مقابلة النص فلا يقبل ، وأقره المصنف ا ه .
قلت : قدمنا آنفا عن البحر أن ظاهر النص أنه لا يحل قبول شهادة الفاسق قبل تعرف حاله ،
فإذا ظهر للقاضي من حاله الصدق وقبله يكون موافقا للنص ، إلا أن يريد بالنص قوله تعالى :
* ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( الطلاق : 2 ) لكن فيه أن دلالته على عدم قبول العدل ( 1 ) إنما هي
بالمفهوم ، وهو غير معتبر عندنا ولا سيما هو مفهوم لقب ، مع أن الآية الأولى تدل على قبول قوله :
عند التبين عن حاله كما قلنا . تأمل . قوله : ( وفي معروضات المفتي أبي السعود ) أي المسائل التي
عرضها على سلطان زمانه ، فأمر بالعمل بها . قوله : ( في وجود العدالة ) هذا كان في زمنه ، وقد وجد
التساوي في عدمها الآن فلينظر من يقدم ط . قوله : ( إذا كانت دنيوية ) سيذكر تفسيرها عن شرح
الشرنبلالي ، واحترز بالدنيوية عن الدينية ، فإن من عادى غيره لارتكابه ما لا يحل لا يتهم بأنه يشهد
عليه بزور ، بخلاف المعاداة الدنيوية ، وعن هذا قبلت شهادة المسلم على الكافر ، وإن كان عدوه من
حيث الديانة ، وكذا شهادة اليهودي على النصراني . قوله : ( ولو قضى القاضي بها لا ينفذ ) دفع به ما
هامش
( 1 ) قوله : ( على عدم قبول العدل ) هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه كلمة غير ، والأصل عدم قبول غير العدل تأمل ا ه .
مصححه .