أخذت الخ ) تأييد للقول بجواز الكفالة بها ، فإنها إذا أخذت من الأكار وجاز له الرجوع بها بلا كفالة
فمع الكفالة بالأولى ، لكن في البزازية : لا يرجع الأكار في ظاهر الرواية ، وقال الفقيه . يرجع وإن
أخذ من الجار لا يرجع . وزاد في جامع الفصولين : أن أحد الشريكين لو أدى الخراج يكون متبرعا .
نعم في آخر إجارات القنية برمز ظهير الدين المرغيناني وغيره : المستأجر إذا أخذ منه الجباية الراتبة على
الدور والحوانيت يرجع على الآجر ، وكذا الأكار في الأرض ، وعليه الفتوى ا ه . قوله : ( وعليه
الفتوى ) راجع لقوله : ولو بغير حق وكذا المسألة الأكار كما علمت . وفي البحر : وظاهر كلامهم
ترجيح الصحة : أي في كفالة النوائب بغير حق ، ولذا قال في إيضاح الاصلاح ، والفتوى على
الصحة . وفي الخانية : الصحيح الصحة ، ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره ا ه . وعليه مشى في
الاختيار والمختار والملتقى . نعم صحح صاحب الخانية في شرحه على الجامع الصغير عدم الصحة
وكذلك أفتى في الخيرية بعدم الصحة مستندا لما في البزازية والخلاصة من أنه قول عامة المشايخ ، ولما
في العمادية من أن الأسير لو قال لغيره خلصني فدفع المأمور مالا وخلصه ، قال السرخسي : يرجع ،
وقال صاحب المحيط : لا ، وهو الأصح وعليه الفتوى . قال : فهذا يدفع ما في الاصلاح وما في
الخانية ، والعلة فيه أن الظلم يجب إعدامه ويحرم تقريره وفي القول بصحة تقريره ا ه ملخصا .
قلت : غاية الأمر أنهما قولان مصححان ، ومشى على الصحة بعض المتون ، وهو ظاهر إطلاق
الكنز وغيره لفظ النوائب فكان أرجح . وأما مسألة الأسير فليس فيها كفالة ولا أمر الرجوع ، على أنه
في الخانية صحح أنه يرجع على الأسير ، وبه جزم في شرح السير الكبير بلا حكاية خلاف كما قدمناه
في متفرقات البيوع ، وأما قوله : والعلة فيه الخ فهو مدفوع بما رأيته في هامش نسختي المنح بخط
بعض العلماء وأظنه السيد الحموي ، مما حاصله أن المراد من صحة الكفالة بالنوائب رجوع الكفيل على
الأصيل لو كانت الكفالة بالامر ، لا أنه يضمن لطالبها الظالم لان الظلم يجب إعدامه ولا يجوز تقريره .
فلا تغتر بظاهر الكلام ا ه . وهو تنبيه حسن ، ولهذا لم يذكروا الرجوع على الكفيل بل اقتصروا على بيان
الرجوع على الأصيل لو الكفالة بأمره ، وليس في هذا تقرير الظلم بل فيه تحقيقه ، لان لولا الكفالة
يحبس الظالم المكفول ويضربه ويكلفه ببيع عقاره وسائر أملاكه بثمن بخس ، أو بالاستدانة بالمرابحة ونحو
ذلك مما هو مشاهد ، ولعلهم لهذا أجازوا هذه الكفالة وإن لم يجيزوها بثمن خمر ونحوه ، والله سبحانه
أعلم . قوله : ( وقيده شمس الأئمة ) لا مرجع في كلامه لهذا الضمير ، والمناسب قوله النهر .
وفي الخانية : قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح ، وقيده
شمس الأئمة الخ : أي قيد قوله بأمره ، وهذا التقييد ظاهر إذ لا خفاء أن أمر المكره غير معتبر .
فرع : في مجموع النوازل : جماعة طمع الوالي أن يأخذ منهم شيئا بغير حق فاختفى بعضهم
وظفر الوالي ببعضهم فقال المختفون لهم لا تطلعوه علينا وما أصابكم فهو علينا بالحصص ، فلو أخذ
منهم شيئا فلهم الرجوع ، قال هذا مستقيم على قول من جوز ضمان الجباية ، وعلى قول عامة المشايخ
لا يصح . فتح . قوله : ( لم يعتبر لما أمره بالرجوع ) الأصوب في الرجوع كما هو في البحر وغيره عن
العناية للأكمل . فالباء بمعنى في متعلقة بيعتبر لا بأمره ، ليس المراد أنه أمره بالرجوع عليه بل
أمره بقضاء النائبة وإن لم يشترط الرجوع ، وحينئذ فالمعنى أنه إذا كان مكرها بالامر بالقضاء لم يعتبر
حاشية رد المحتار — صفحة 467
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٧