على صلح : أي وبدل خلع . قوله : ( ومهر ) أي وبدل مهر ، فتصح الكفالة في هذه المواضع بالعين كعبد
مثلا ، لأن هذه الأشياء ، لا تبطل بهلاك العين كما في البحر . قوله : ( بنوعيها ) أي بالنفس والمال . قوله :
( ولو فضوليا ) أي ويتوقف على إجازة الطالب ، وبه ظهر أن شرط الصحة مطلق القبول . وأما قبول
الطالب بخصوصه فهو شرط النفاذ ، كما أفاده ابن الكمال . وفي كافي الحاكم : كفل بكذا عن فلان
لفلان فقال قد فعلت والطالب غائب ثم قدم فرضي بذلك جاز ، لان خاطب به مخاطبا وإن لم يكن
وكيلا ، وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب .
وفي البحر عن السراج : لو قال ضمنت ما لفلان على فلان وهما غائبان فقبل فضولي ثم بلغهما
وأجازا : فإن أجاب المطلوب أولا ثم الطالب جازت وكانت كفالة بالامر ، وإن بالعكس كانت بلا
أمر ، وإن لم يقبل فضولي لم تجز مطلقا ، وإن كان الطالب حاضرا وقبل ورضي المطلوب : فإن رضي
قبل قبول الطالب رجع عليه ، وإن بعده فلا ا ه . علله في الخانية بأن الكفالة تمت : أي بقبول الطالب
أولا ونفذت ولزم المال الكفيل فلا تتغير بإجازة المطلوب ا ه . وبه علم أن إجازة المطلوب قبل قبول
الطالب بمنزلة الامر بالكفالة فللكفيل الرجوع بما ضمن ، فتنبه لذلك .
مطلب في ضمان المهر
تنبيه : قدمنا أنه لو كفل رجل لصبي صح بقبوله لو مأذونا ، وإلا فبقبول وليه أو قبول أجنبي
وإجازة وليه ، وإن لم يقبل عند أحد فعلى الخلاف : أي فعندهما لا يصح ، وعليه فلو ضمن للصغيرة
مهرها لم يصح إلا بقبول كما ذكر ، وهذا لو أجنبيا . ففي باب الأولياء من الخانية : زوج صغيرته
وضمن لها مهرها عن الزوج صح إن لم يكن في مرض موته ، فإذا بلغت وضمنت الأب لم يرجع على
الزوج إلا إذا كان بأمره ، وإن زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر في صحته جاز ويرجع بما ضمن في
مال الصغير قياسا ، وفي الاستحسان لا يرجع ، وتمامه هناك . قوله : ( واختاره الشيخ قاسم ) حيث نقل
اختيار ذلك عن أهل الترجيح كالمحبوبي والنسفي وغيرهما وأقره الرملي ، وظاهر الهداية ترجيحه
لتأخيره دليلهما وعليه المتون . قوله : ( ولو أخبر عنها الخ ) بيان لاستثناء مسألتين من قوله : ولا تصح
بلا قول الطالب وفي استثناء الأولى نظر كما يظهر من التعليل . قوله : ( بمال فلان ) الأولى جعل ما
موصولة وجعل اللام متصلة بفلان على أنها جارة كما يوجد في بعض النسخ . قوله : ( وإرث
المريض ) قيد به ، لأنه قال هذا في الصحة لم يجز ولم يلزم الكفيل شئ ، وهذا قول محمد ، وهو قول
أبو يوسف الأول ، ثم رجع وقال : الكفالة جائزة . كافي وجزم بالأول في الفتح عن المبسوط . قوله :
( الملي ) أي الذي عنده ما يفي بدينه . قوله : ( لأنها وصية ) تعليل للثانية ، وترك تعليل الأولى لظهوره ،
فإن الاخبار عن العقد إخبار عن ركنية الايجاب والقبول ا ه ح . فليست في الحقيقة كفالة بلا قبول ،