وحسنه الترمذي ، وتمام في الفتح . قوله : ( فامتنع الاستبدال ) فصار رأس المال بعد الإقالة بمنزلة المسلم
فيه قبلها فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال بغيره ، فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا
يجب قبضه في مجلسها ، كما كان يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه ، ولهذا جاز إبراؤه عنه وإن
كان لا يجوز قبلها . بحر . وقدم الشارح في باب الإقالة عن الأشباه أن رأس المال بعدها كهو قبلها ، إلا
في مسألتين الخ . قوله : ( حيث يجوز الاستبدال عنه ) لأنه لا يتعين بالتعيين ، فلو تبايعا دراهم بدنانير
جاز استبدالها قبل القبض بأن يمسكا ما أشار إليه في العقد ، ويؤديا بدله قبل الافتراق كما سيأتي في
باب الصرف ، واحترز بالاستبدال عن التصرف فيه لما سيأتي هناك أنه لا يتصرف في ثمن الصرف قبل
قبضه ، فلو باع دينارا بدراهم واشترى بها قبل قبضها ثوبا فسد بيع الثوب ، وبهذا ظهر أن قول
المصنف بخلاف الصرف غير منتظم ، لان الكلام قبله في الشراء برأس المال قبل قبضه والصرف
مثله في ذلك كما علمت . وظهر أيضا أن قول الشارح لجواز تصرفه فيه غير صحيح ، لان الجائز هو
الاستبدال ببدل الصرف دون التصرف فيه كما هو مصرح به في المتون ، فكان على المصنف أن يقول :
ولا يشترط قبض رأس المال في مجلس الإقالة ، ولا يجوز الاستبدال عنه بخلاف الصرف . وأصل المسألة
في البحر حيث قال : قيد بالسلم لان الصرف إذا تقايلاه جاز الاستبدال عنه ويجب قبضه في مجلس
الإقالة ، بخلاف السلم . وقال قبله : وفي البدائع : قبض رأس المال شرط حال بقاء العقد لا بعد
ارتفاعه بإقالة أو غيرها وقبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد ،
ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد في البدلين ما شرط لعينه ، بل للتعيين ، وهو أن يصير البدل
معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين ، ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم ،
لأنه لا يجوز استبداله فتعود إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض
فلا يراعى له المجلس ، بخلاف الصرف ، لان التعيين لا يحصل إلا بالقبض لان استبداله جائز فلا بد
من شرط القبض في المجلس للتعيين ا ه . قوله : ( ولو شرى المسلم إليه في كر الخ ) صورته : أسلم
رجلا مائة درهم في كر حنطة فاشترى المسلم إليه كرا وأمر رب السلم بقبضه لم يصح ، حتى يكتاله رب
السلم مرتين مرة عن المسلم إليه ، ومرة عن نفسه .
قال في البحر : قيد بالشراء لان المسلم إليه لو ملك كرا بإرث أو هبة أو وصية فأوفاه رب السلم
واكتاله مرة جاز ، لان لم يوجد إلا عقد واحد بشرط الكيل وقيد بالكر ، لأنه لو اشترى حنطة مجازفة
فاكتالها مرة جاز لما قلنا ، وأشار بالكر المكيل إلى أن الموزون كذلك ، وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط
العد . وفي البناية : إن فيه روايتين . قوله : ( قضاء ) مفعول لأجله . قوله : ( للزوم الكيل مرتين ) لأنه
اجتمع صفقتان صفقة بين المسلم إليه وبين المشتري منه وصفقة بين المسلم إليه وبين رب السلم بشرط
الكيل فلا بد منه مرتين . بحر . حتى لو هلك بعد ذلك يهلك من مال المسلم إليه وللمسلم أن
يطالبه بحقه . نهر . قوله : ( وصح لو كان الكر قرضا ) صورته : استقرض المسلم إليه كرا وأمر رب
السلم بقبضه من المقرض ، وكذا لو استقرض رجل كرا ثم اشترى كرا وأمر المقرض بقبضه قضاء
حاشية رد المحتار — صفحة 349
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٩