السلم في الأولى ، والمسلم إليه في الثانية ، وعندهما الحكم كالأول كما قرره في الهداية وغيرها . قوله :
( ووقع الاتفاق على عقد واحد ) احتراز عما إذا لم يتفقا على عقد واحد ، كما لو قال رب المال
للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب بل شرطت لي نصف الربح فإن
القول لرب المال ، لأنه ينكر استحقاق زيادة الربح ، وإن تضمن ذلك إنكار الصحة ، هذا عندهما ، وأما
عنده فلان عقد المضاربة إذا صح كان شركة ، وإذا فسد صار إجازة فلم يتفقا على عقد واحد ، فإن
مدعي الفساد يدعي إجارة ومدعي الصحة يدعي الشركة ، فكان اختلافهما في نوع العقد ، بخلاف
السلم فإن السلم الحال وهو ما يدعيه منكر الاجل سلم فاسد لا عقد آخر ولهذا يحنث في يمنيه لا
يسلم في شئ فقد اتفقا على عقد واحد . واختلفا في صحته : فالقول لمدعي الصحة . وتمامه في
الفتح . قوله : ( فالقول لمدعي الصحة عندهما وعنده للمنكر ) كذا في بعض النسخ وهو سبق قلم .
وعبارة الهداية وغيرها : فالقول لمدعي الصحة عنده ، وعندهما للمنكر ، وهو كذلك في بعض النسخ .
قوله : ( فالقول للطالب ) أي رب السلم ، فإن يطالب المسلم إليه بالمسلم فيه . قوله : ( وأي برهن قبل )
لكن برهان رب السلم وحده مؤكد لقوله لا مثبت ، لان القول له بدونه ، بخلاف برهان المسلم إليه
وحده ، ولذا قضى ببينته إذا برهنا معا . قوله : ( فالقول للمطلوب ) لانكاره توجهه المطالبة . بحر . قوله :
( وإن برهنا فبينة المطلوب ) لإثباتها زيادة الاجل ، فالقول قوله والبينة بينته . بحر . قوله : ( ولو اختلفا في
السلم تحالفا استحسانا ) أي ويبدأ بيمين الطالب وأي برهن قبل ، وإن برهنا فبرهان الطالب والمسألة على
أوجه ، لان رأس المال إما عين أو دين ، وعلى كل إما أن يتفقا عليه ويختلفا في المسلم فيه أو بالعكس ،
أو يختلفا فيهما ، فإن كان عينا واختلفا في المسلم فيه فقط كقوله هذا الثوب في كر حنطة وقال
الآخر في نصف كر أو في شعير أو حنطة رديئة وبرهنا قدم الطالب ، وإن اختلفا في رأس المال
فقط هل هو ثوب أو عبد أو فيهما وبرهنا قضى بالسلمين ، وإن كان دراهم واتفقا فيه فقط يقضى
للطالب بسلم واحد عند الثاني ، خلافا لمحمد ، وكذا لو الاختلاف في المسلم فيه فقط ، ولو فيهما
كقوله عشرة دراهم في كري حنطة وقال الآخر خمسة عشر في كر وبرهنا ، فعند الثاني تثبت
الزيادة فيجب خمسة عشر في كرين ، وعند محمد يقضى بالعقدين ا ه فتح ملخصا .
مطلب في الإستصناع
قوله : ( هو لغة ( 1 ) طلب الصنعة ) أي أن يطلب من الصانع العمل . ففي القاموس : الصناعة
ككتابة : حرفة الصانع وعمله الصنعة ا ه . فالصنعة عمل الصانع في صناعته : أي حرفته . وأما شرعا :
فهو طلب العمل منه في شئ خاص على وجه مخصوص يعلم ما يأتي . وفي البدائع : من شروطه :
هامش
( 1 ) قوله : ( هو لغة طلب الصنعة ) هكذا بخطه مع أن الذي في نسخ الشارح هو طلب عمل الصنعة ، فلعلها نسخة أخرى
وليحرر ا ه . مصححه .