باطل ) لتعبيرهم فيها بلا يصح ، أو بباطل فلا يقال : إن التأجيل فيها صحيح غير لازم ط .
قلت : وقد علمت مما قدمناه أن القرض كذلك ، ولعل مراد صاحب البحر بالباطل ما يحرم فعله
ويلزم منه الفساد ، فإن تأجيل بدلي الصرف والسلم كذلك ، بخلاف القرض والملحق به ، فإنه لو ترك
المطالبة به إلى حلول الأجل لم يلزم منه ذلك ، فلذا قال : إنه صحيح غير لازم ، لكن ما قدمناه عن
الهداية في القرض من قوله : وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو
ربا ا ه . يقتضي أنه يلزم منه الفساد وأنه حرام ولم يظهر لي وجهه ، فليتأمل . قوله : ( لان الدين واحد )
أي فإذا تأخر عن الكفيل لزم تأخيره عن الأصيل أيضا إذ يثبت ضمنا ما يمتنع قصدا كبيع الشرب
والطريق كما في البحر عن تلخيص الجامع ، لكن في النهر عن السراج : قال أبو يوسف : إذا أقرض
رجل رجلا مالا فكفل به رجل عنه إلى وقت كان على الكفيل إلى وقته ، وعلى المستقرض حالا ا ه .
ونقل نحوه في كفالة البحر عن الذخيرة والغياثية ، وذكر في أنفع الوسائل مثله من عدة كتب ، وذكر
أن هذه الحيلة لم يقل بها أحد غير الحصيري في التحرير وأنه إذا تعارض كلامه وحده مع كلام كل
الأصحاب لا يفتى به ا ه .
وحاصله : أن الجمهور على أنه يتأجل على الكفيل دون الأصيل ، وبه أفتى العلامة قارئ الهداية
وغيره وسيأتي تمامه في الكفالة إن شاء الله تعالى .
تنبيه : لم يذكر ما لو أجل الكفيل الأصيل ، وهو جائز ، ففي البيري روى ابن سماعة عن محمد
رجل قال لغيره : اضمن عني لفلان الألف التي علي ففعل ، وأداها الضامن ، ثم إن الضامن أخر
المضمون عنه فالتأخير جائز ، وليس هذا بمنزلة القرض ، ولو قال : اقض عني هذا الرجل ألف درهم
ففعل ثم أخرها لم يجز التأخير ، لان هذا أدى عنه فصار مقرضا ، والتأخير في القرض باطل والأول
أدى عن نفسه ا ه . قوله : ( أن يقر الوارث الخ ) الظاهر أنه مفروض في وارث لا مشارك له في
الميراث ، وإلا يلحقه ضرر بلزوم الدين علي وحده ، والمقصود من هذه الحيلة بيان حكمها لو وقعت
كذلك لا تعليم فعلها ، لان فيها الاخبار بخلاف الواقع . قوله : ( ويصدقه الطالب أنه الخ ) لو قال :
ويصدقه الطالب في ذلك لكان أخصر وأظهر ، لان تصديقه بتأجيله على الميت غير لازم . قوله : ( وإلا
لأمر الوارث الخ ) عبارة الأشباه : وإلا فقد حل الدين بموته فيؤمر الوارث الخ .
مطلب إذا قضى المديون الدين قبل حلول الأجل أو مات لا يؤخذ من المرابحة إلا بقدر ما مضى
قوله : ( وسيجئ آخر الكتاب ) أي قبيل كتاب الفرائض ، وهذا مأخوذ من القنية حيث قال فيها
برمز نجم الدين : قضى المديون الدين قبل الحلول أو مات فأخذ من تركته ، فجواب المتأخرين أنه لا