يزاد ما قدمه في قوله : أما لو وجب بشرط زائد كانت بيعا جديدا في حقهما أيضا الخ . وقدمنا أن
من فروع ذلك ما ذكره بعده في قوله : ويرد مثل المشروط ، ولو المقبوض أجود أو أردأ . قوله :
( ويمنع صحتها هلاك المبيع ) لما مر أن من شرطها بقاء المبيع لأنها رفع العقد والمبيع محله . بحر . وكذا
هلاكه بعد الإقالة وقبل التسليم يبطلها كما يأتي ، وقدمنا عن الخلاصة أن ما يمنع الرد بالعيب
يمنعها . قوله : ( كإباق ) تمثيل للهلاك حكما : أي لو أبق قبل الإقالة ، أو بعدها ولم يقدر على تسليمه .
قوله : ( ولو في بدل الصرف ) لان المعقود عليه الذي وجب لكل واحد منهما بذمة صاحبه وهذا
إباق . نهر . والأولى أن يقول : ولو في بدلي الصرف ، وكأنه نظر إلى أن لفظ بدل نكرة مضافة فتعم .
قوله : ( وهلاك بعضه ) أي بعض المبيع ، كما يأتي تصويره في قوله : شرى أرضا مزروعة الخ . قوله :
( اعتبارا للجزء بالكل ) يعني هلاك الكل كما منع في الكل ، فهلاك البعض يمنع في البعض ، وفيه
إشارة إلى أنه لو قايله في بعض المبيع وقبله صح ، وبه صرح في الحاوي ، سائحاني ، وقدمنا أول
الباب عبارة الحاوي . قوله : ( وليس منه ) أي من هلاك البعض ، فليس له أن ينقص شيئا من الثمن
لجفافه . قوله : ( في المقايضة ) بالياء المثناة التحتية : وهي بيع عين بعين كأن تبايعا عبدا بجارية
فهلك العبد في يد بائع الجارية ، ثم أقالا البيع في الجارية وجب رد قيمة العبد ، ولا تبطل بهلاك
أحدهما بعد وجودهما ، لان كل واحد منهما مبيع ، فكأن المبيع قائما وتمامه في العناية . قوله : ( وكذا
في السلم ) قال في البحر : ثم أعلم إنه لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة إقالة السلم قبل
قبض المسلم فيه ، فإنها صحيحة سواء كان رأس المال عينا أو دينا ، وسواء كان قائما في يد المسلم
إليه أو هالكا لان المسلم فيه ، وإن كان دينا حقيقة فله حكم العين ، حتى لا يجوز الاستبدال به قبل
قبضه ، وإذا صحت : فإن كان رأس المال عينا ردت ، وإن كانت هالكة رد المثل إن كان مثليا
والقيمة إن كان قيميا ، وكذا إقالته بعد قبض المسلم فيه إن كان قائما ، ويرد رب السلم عين المقبوض
لكونه متعينا ، كذا في البدائع ا ه ح . قوله : ( ولو هلكا ) أي البدلان . قوله : ( إلا في الصرف ) فهلاك
بدليه لا يبطل الإقالة ، لما مر أن المعقود عليه ما في ذمة كل من المتعاقدين . قوله : ( تقايلا فأبق العبد )
أراد به أن الهلاك كما يمنع ابتداء الإقالة يمنع بقاءها ا ه ح . وبه صرح في النهر . قوله : ( أو هلك
المبيع ) أي حقيقة لان الإباق هلاك لكنه حكمي .
والحاصل : أن قول المصنف : ويمنع صحتها هلاك المبيع لا يختص بكون الهلاك قبل الإقالة ، بل
مثله ما إذا كان الهلاك حقيقة أو حكما بعد الإقالة قبل التسليم إلى البائع ، نص عبارة البزازية : هلك
المبيع بعد الإقالة قبل التسليم بطلت ا ه .
ثم رأيت الرملي في حاشية البحر نقل هذه العبارة عن البزازية ، ونقلها أيضا بعينها عن مجمع
الفتاوى ومجمع الرواية شرح القدوري عن شرح الطحاوي ، ثم قال : ومثله في كثير من الكتب
اه . وبه سقط ما قيل إن هذه العبارة ليست في البزازية ، بل ذكرها في البحر بلا عزو بدون قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 252
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٢