مسألة ) الاستثناء من صاحب الأشباه وعزا فيها المسألة إلى الفتح . قوله : ( وادعى البائع الإقالة ) أي به
كما في الفتح ، والظاهر أن الضمير في به عائد إلى الأقل المذكور لا إلى الثمن .
فصورة المسألة : اشترى زيد من عمرو ثوبا بألف ، ثم رد زيد الثوب إليه قبل نقد الثمن ، وادعى
أنه باعه من قبل النقد بتسعين ، وفسد البيع بذلك ، وادعى البائع أنه رده إليه على وجه الإقالة
بالتسعين ، فالقول لزيد المشتري أي مع يمينه في إنكار الإقالة كما في الفتح ، ووجهه كما في
الحموي أن دعوى الإقالة تستلزم دعوى صحة البيع ، لأنها لا تكون إلا في الصحيح ا ه .
قلت : لكن تقدم أنها تجب في عقد مكروه وفاسد مع ما فيه من الكلام ، ويظهر لي أن وجهه هو أن
المشتري لما ادعى بيعه بالتسعين لم يجب له غيرها ، ومدعي الإقالة يدعي أن الواجب المائة ، لان الإقالة إن
كانت بمائة فظاهر ، وإن كانت بتسعين فلأنها لا تكون إلا بمثل الثمن الأول وإن شرط أقل منه كما مر
فقد صار مقرا للمشتري بالعشرة والمشتري يكذبه فلغا كلام مدعي الإقالة . تأمل . قوله : ( ولو بعكسه )
بأن ادعى زيد المشتري الإقالة وادعى عمرو البائع أنه اشتراه من المشتري بتسعين . قوله : ( تحالفا )
وجهه : أن المشتري بدعواه الإقالة يدعي أن الثمن الذي يستحقه بالرد مائة ، والبائع بدعواه الشراء
بالتسعين يدعي أن الثمن الواجب رده للمشتري تسعون ، فنزل اختلافهما فيما يجب تسليمه إلى المشتري
بمنزلة اختلافهما في قدر الثمن الموجب للتحالف بالنص ، وإلا فالمائة التي هي الثمن الأول إنما ترد إلى
المشتري بحكم الإقالة في البيع الأول وهي غير الخمسين التي هي الثمن في البيع الثاني ، أفاده الحموي .
قلت : وفيه أن الكلام فيما قبل نقد المشتري الثمن ، وأيضا فمسألة التحالف عند اختلاف
المتبايعين ، ورد بها النص على خلاف القياس فكيف يقاس عليها غيرها مع عدم التماثل الحادث ؟ والذي يظهر
لي أن المسألة مفرعة على قول أبي يوسف أن الإقالة بيع لا فسخ ، وحينئذ فقد توافقا على البيع الحادث ،
لكن المشتري يدعيه بوجه الإقالة ، والواجب فيها مائة والبائع يدعيه بالبيع الأقل ، وذلك اختلاف
في الثمن في عقد حادث والله أعلم ، فافهم . قوله : ( بشرط قيام المبيع الخ ) هذا شرط التحالف مطلقا . قال
في الأشباه : يشترط قيام البيع عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري
كما في الهداية ا ه . فإنه إذا استهلكه غير المشتري تكون قيمة العين قائمة مقامها ، وأما إذا استهلكه
المشتري في يد البائع نزل قابضا وامتنعت الإقالة ، وكذا إذا استهلكه أحد في يده لفقد شرط الصحة ،
وهو بقاء المبيع ، ومحل عدم التحالف عند هلاك المبيع إذا كان الثمن دينا ، أما إذا كان عينا بأن كان العقد
مقابضة وهلك أحد العوضين فإنهما يتحالفان من غير خلاف ، لأن المبيع في أحد الجانبين قائم ،
ويرد مثل الهالك أو قيمته والمصير إلى التحالف فرع العجز عن إثبات الزيادة بالبينة ، وتمامه في حاشية
الأشباه لأبي السعود ط . قوله : ( نزله ) بضم النون والزاي . والمراد ثموته ا ه ح . قوله : ( لم يصح ) تمام
عبارة الخلاصة : وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها أجنبي ا ه .
أقول : ينبغي تقييد المسألة بما إذا حدثت هذه الزيادة بعض القبض ، أما قبله فلا تمنع الإقالة كما
في الرد بالعيب . تأمل . وفي التاترخانية : ولو اشترى أرضا فيها نخل فأكل الثمر ثم تقايلا قالوا
إنه تصح الإقالة ، ومعناه على قيمته إلا أن يرضى البائع أن يأخذها كذلك اه رملي على المنح ، وبما
حاشية رد المحتار — صفحة 255
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٥