كونها فسخا بل من فروع كونها بيعا ، ولذا ذكره الزيلعي وغيره في محترزات قوله فيما هو من موجبات
العقد ، فقال : كذا لو قبض أردأ من الثمن الأول أو أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول
كأنه باعه من البائع بمثل الثمن الأول ، وقال الفقيه أبو جعفر : عليه رد مثل المقبوض ، لأنه لو وجب
عليه رد مثل المشروط ، للزمه زيادة ضرر بسبب تبرعه ، ولو كان الفسخ بخيار رؤية أو شرط أو بعيب
بقضاء يجب رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ من كل وجه ا ه . ومثله في المنح ، فافهم . قوله : ( ولو
تقايلا الخ ) قدمناه آنفا عن النهر . قوله : ( لم تجز إقالته ) مراعاة للوقف والصغير . منح . وينبغي أن تجوز
على نفسه في مسألة البيع كما قدمناه . قوله : ( وإن شرط غير جنسه ) متعلق بما قبل الاستثناء ، فكان
ينبغي تقديمه عليه ا ه ح . قوله : ( أو أكثر منه ) أي من الثمن الأول أو من الجنس . قوله : ( أو أجله )
بأن كان الثمن حالا فأجله المشتري عند الإقالة ، فإن التأجيل يبطل وتصح الإقالة ، وإن تقايلا ثم
أجله ينبغي أن لا يصح الاجل ، عند أبي حنيفة ، فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصل العقد
عنده ، كذا في القنية بحر . لكن تقدم في البيع الفاسد أنه لا يصح البيع إلى قدوم الحاج ، والحصاد
والدياس ، ولو باع مطلقا ثم أجل إليها صح التأجيل ، وقدمنا أيضا تصحيح عدم التحاق الشرط
الفاسد . قوله : ( إلا من تعيبه ) أي تعيب المبيع عند المشتري فإنها تصح بالأقل ، وصار المحطوط بإزاء
نقصان العيب . قهستاني . قوله : ( لا أزيد ولا أنقص ) فلو كان أزيد أو أنقص ، هل يرجع بكل الثمن
أو بنقص بقدر العيب ويرجع بما بقي ، فليراجع ط .
قلت : الظاهر الثاني ، لان الإقالة عند التعيب جائزة بالأقل ، والمراد نفي الزيادة والنقصان عن
مقدار العيب ، فصار الباقي بمنزلة أصل الثمن فتلغو الزيادة والنقصان فقط ويرجع بما بقي ، والله
أعلم .
تنبيه : علم من كلامهم أنه لو زال العيب فأقال على أقل من الأول لا يلزم إلا الأول ، بقي لو
زال بعد الإقالة هل يرجع المشتري على البائع بنقصان العيب الذي أسقطه من الثمن الأول ؟ مقتضى
كونها فسخا في حقهما أنه يرجع ، ونظيره ما قدمناه في أوائل باب خيار العيب ، لو صالحه عن العيب
ثم زال رجع البائع . تأمل . وفي التاترخانية تعيبت الجارية بيد المشتري أو بآفة سماوية وتقايلا ،
ولم يعلم البائع بالعيب وقت الإقالة إن شاء أمضى الإقالة وإن شاء رد ، وإن علم به لا خيار له ا ه .
قال الخير الرملي في حواشي المنح بعد نقله أقول : فلو تعذر الرد بهلاك المبيع هل يرجع بنقصان
العيب بمقتضى جعلها بيعا جديدا أم لا لأنها فسخ في حقهما ؟ الظاهر الثاني ا ه . وهذا يؤيده ما قلنا .
قوله : ( قيل الخ ) نقله في البحر عن البناية عن تاج الشريعة ، ولم يعبر عنه بقيل ، ولعل الشارح أشار
إلى ضعفه لمخالفته إطلاق ما في الزيلعي والفتح من نفي الزيادة والنقصان ، مع أن وجه هذا القول
ظاهر ، لان المراد بما يتغابن فيه ما يدخل تحت تقويم المقومين ، فلو كان المبيع ثوبا حدث فيه عيب ،
بعضهم يقول بنقصه عشرة ، وبعضهم أحد عشر فهذا الدرهم يتغابن فيه ؟ نعم ، لو اتفق المقومون على
حاشية رد المحتار — صفحة 249
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٩