وعند البيهقي من أقال نادما فتح . قوله : ( وتجب في عقد مكروه وفاسد ) لوجوب رفع كل منهما على
المتعاقدين صونا لهما عن المحظور ، ولا يكون إلا بالإقالة كما في النهاية وتبعه غيره . قال في الفتح :
وهو مصرح بوجوب التفاسخ في العقود المكروهة السابقة وهو حق ، لان رفع المعصية واجب بقدر
الامكان ا ه . وظاهر كلام النهاية أن ذلك إقالة حقيقة ، ومقتضاه أنه يترتب عليه أحكام البيع الآتية ،
وأورد عليه أن الفاسد يجب فسخه على كل منهما بدون رضا الآخر ، وكذا للقاضي فسخه بلا رضاهما ،
والإقالة يشترط لها الرضا ، اللهم إلا أن يراد بالإقالة مطلق الفسخ كما أفاده محشي مسكين .
قلت : وإليه يشير كلام الفتح المذكور ، وهو الظاهر لان المقصود منه رفع العقد كأنه لم يكن رفعا
للمعصية والإقالة تحقق العقد من بعض الأوجه ، فلا بد أن يكون الفسخ في حق المتعاقدين وحق غيرهما .
والله سبحانه أعلم . قوله : ( وفيما إذا غره البائع يسيرا الخ ) أصل البحث لصاحب البحر وضمن الشارح
غره معنى غبنه ، والمعنى : إذ غره غابنا له غبنا يسيرا : أي فإذا طلب منه المشتري الإقالة وجبت عليه رفعا
للمعصية . تأمل . قوله : ( كما سيجئ ) أي في آخر الباب الآتي . قوله : ( وحكمها أنها فسخ الخ ) الظاهر
أنه أراد بالفسخ الانفساخ ( 1 ) . لان حكم العقد الأثر الثابت به كالملك في البيع ، وأما الفسخ بمعنى الرفع
فهو حقيقتها . قوله : ( فسخ في حق المتعاقدين ) هذا إذا كانت قبل القبض بالاجماع ، وأما بعده فكذلك
عند الامام إلا إذا تعذر بأن ولدت المبيعة فتبطل : قال أبو يوسف : هي بيع إلا إذا تعذر بأن وقعت قبل
القبض في منقول ، فتكون فسخا إلا إذا تعذر أيضا بأن ولدت المبيعة والإقالة قبل القبض فتبطل . وقال
محمد : هي فسخ إن كانت بالثمن الأول أو بأقل ، ولو بأكثر أو بجنس آخر فبيع ، والخلاف مقيد بما إذا
كانت بلفظ الإقالة كما يأتي . نهر . والصحيح قول الإمام كما في تصحيح العلامة . قاسم . قوله : ( فيما
هو من موجبات العقد ) قيد به الزيلعي وتبعه أكثر الشراح وفيه شئ ، فإن الكلام فيما هو من موجبات
العقد لا فيما هو ثابت بشرط زائد إذ الأصل عدمه ، فقولهم فسخ : أي لما أوجبه عقد البيع ، فهو على
إطلاقه تدبر . رملي على المنح . قوله : ( أي أحكام العقد ) أي ما ثبت بنفس العقد من غير شرط ، بحر
قوله : ( بشرط زائد ) الأولى أن يقول : بأمر زائد ، وذلك كحلول الدين فإنه لا ينفسخ بالإقالة ليعود
الاجل ، لان حلوله إنما كان برضا من هو عليه حيث ارتضاه ثمنا فقد أسقطه فلا يعود بعد ط . قوله :
( كأنه باعه منه ) أي كأن المشتري باع العين من البائع ، لأنه لما سقط الدين سقط الاجل ، وصارت المقابلة
بعد ذلك كأنه باع المبيع من بائعه فيثبت له عليه دين جديد . تأمل . قوله : ( ولو رده بخيار ) أي خيار عيب
وعبارة بحر بعيب . قوله : ( لأنه فسخ ) فإن الرد بخيار العيب إذا كان بالقضاء يكون فسخا ولذا يثبت
هامش
( 1 ) قوله : ( الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ ) انما يحتاج إلى هذا التأويل لو وقع الفسخ خبرا عن الحكم ، واما على ما في
عبارة الشارح فلا حاجة إليه ، لان الفسخ به عن الإقالة إذ الضمير الواقع اسما لان كناية عنها وخبر الحكم انما
هو جملة ان ومعموليها ا ه .