فظاهر ، لأنها بيع ، وأما على أصلها فلأنها بائع في حق ثالث وهو حق الشرع . بحر . قوله : ( وأن لا يهب
البائع الثمن للمشتري ) أي المشتري المأذون ( 1 ) . فلو وهبه لم تصح الإقالة بعدها ، وقوله : قبل قبضه أي
قبل قبض البائع الثمن من المأذون ، وذلك لأنها لو صحت الإقالة حينئذ لكان تبرعا بالمبيع للبائع ، ولا
يقدر على الرجوع عليه بالثمن لأنه لم يصل إلى البائع منه شئ ، وهو ليس من أهل التبرع . أما بعد
القبض فيرجع المأذون عليه بالثمن لوصوله ليده فلم يكن متبرعا فصحت الإقالة ، ويرجع على البائع
بعدها بقدر الموهوب له فيكون الواصل إليه قدر الثمن مرتين الموهوب وقدره . وقاس ح على المأذون
وصي اليتيم ومتولي الوقف نظرا للصغير والوقف ، فيجري فيهما حكمه ط . قوله : ( في بيع مأذون
ووصي ومتول ) وكذا إذا اشتروا بأقل من القيمة ، فإن الإقالة لا تصح . نهر . وكان على الشارح أن يقول :
وأن لا يهب الثمن للمشتري المأذون أو الوصي أو المتولي قبل قبضه ، وأن لا يكون بيعهم بأكثر من القيمة
ولا شراؤهم بأقل منها ا ه ح ، ويمكن أن يكون قوله : في بيع مأذون الخ قيد للمسألتين ، لكن المأذون
مع ما عطف عليه بالنسبة إلى المسألة الأولى مشتر وبالنسبة إلى الثانية بائع ، فتكون إضافة بيع بالنظر إلى
الأولى من إضافة المصدر إلى مفعوله وبالنظر إلى الثانية إلى فاعله . تأمل . قوله : ( الأصل أن من ملك
البيع ) أي أو الشراء كما يظهر مما يأتي . قوله : ( الثلاثة المذكورة ) أي المأذون والوصي والمتولي إذا باعوا
بأكثر من القيمة . قال في جامع الفصولين : الوصي والمتولي لو باع شيئا بأكثر من قيمته ثم أقال لم يجز
ا ه . وعبارة الأشباه إلا في مسائل : اشترى الوصي من مديون الميت دارا بعشرين وقيمتها خمسون لم
تصح الإقالة . اشترى المأذون غلاما بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم تصح . والمتولي على الوقف لو أجر الوقف
ثم أقال ولا مصلحة لم يجز عل الوقف ا ه . فما في جامع الفصولين في البيع وما في الأشباه في الشراء .
مطلب : تحرير مهم في إقالة الوكيل بالبيع
قوله : ( والوكيل بالشراء ) بخلاف الوكيل بالبيع تصح ، ويضمن . بحر . ثم قال : وإنما يضمن
الوكيل بالبيع إذا أقال بعد قبض الثمن ، أما قبله فيملكها في قول محمد ، كذا في الظهيرية ا ه . وفي
جامع الفصولين : الوكيل بالبيع لو أقال أو احتال أو أبرأ أو حط أو وهب صح عندهما وضمن لموكله ،
لا عند أبي يوسف الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا ا ه .
وفي حاشية الخير الرملي بعد أن ذكر عبارة البحر أقول : وفيه توقف من وجوه : الأول تقييده
الضمان بما إذا كانت الإقالة بعد قبض الثمن ، مع أن الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا .
هامش
( 1 ) قوله : ( اي المشترون المأذون ) قال شيخنا : انما قيد المشتري بالمأذون تبعا للحلبي لما ذكروه في التعليل . ولا نعلم أن
أحدا من علماء المذهب قيده به ولا دلالة في التعليل عليه ، لان جميع ما رأينا من كتب المذهب قد ذكر فيها المشتري
مطلقا ثم ذكر فيها مسألة المأذون بهذا التعليل ، فلو كان مرادهم بالمشتري محصوص المأذون لقيد به فيما اطلعنا عليه
ولما افردوا المأذون بالذكر مع تعليله ، فالظاهر عموم الحكم لغير المأذون أيضا ويعلل بالنسبة لغير المأذون بوجود
البيع بأحد البدلين وهو لا يتوقف عليهما وتوضيحه ان الإقالة فسخ بين المتعاقدين بيع في حق ثالث ، فلو حكمنا
بصحة الإقالة للزمنا الحكم بأنها بيع مع أنه لم يوجد الا أحد البدلين ا ه . لكن مفهوم قولهم في تعليل مسألة المأذون
وهو ليس نم أهل التبرع انه لو ملك التبرع لحكموا بصحة الإقالة وان لزم وجود البيع بأحد البدلين فليحرر ا ه .