الفتح : ومن المختلفي الجنس ما إذا باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل ، ولو باعه
ليلا على أنه ياقوت أحمر فظهر أصفر صح البيع ويخير . قوله : ( ولو من كافر ) نقله في البحر أيضا عن
البزازية وأقره . قلت : وينبغي أن يجري فيه الخلاف المار فيما ماتت بسبب غير الذبح مما يدين به أهل الذمة ، بل
هذا بالأولى لأنه مما يدين به بعض المجتهدين ، وكون حرمته بالنص لا يقتضي بطلان بيعه بين أهل
الذمة لان حرمة المنخنقة بالنص أيضا ، ولما اعتقدوا حلها لم نحكم ببطلان بيعها بينهم ، نعم لو باع
متروك التسمية عمدا مسلم يقول بحله كشافعي : نحكم ببطلان بيعه لأنه ملتزم لأحكامنا ومعتقد
لبطلان ما خالف النص فنلزمه ببطلان البيع بالنص ، بخلاف أهل الذمة لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون ،
فيكون بيعه بينهم صحيحا أو فاسدا لا باطلا كما مر ، ويؤيده ما مر في شركة المفاوضة من عدم
صحتها بين مسلم وذمي لعدم التساوي في التصرف وتصح بين حنفي وشافعي ، وإن كان يتصرف في
متروك التسمية وعللوه بأن ولاية الالزام قائمة ، ومعناه ما ذكرنا ، فتدبر . قوله : ( وكذا ما ضم إليه )
قال في النهر : ومتروك التسمية عمدا كالذي مات حتف أنفه حتى يسري الفساد إلى ما ضم إليه ،
وكان ينبغي أن لا يسري لأنه مجتهد فيه كالمدبر فينعقد فيه البيع بالقضاء وأجاب في الكافي بأن حرمته
منصوص عليها ، فلا يعتبر خلافه ولا ينفذ بالقضاء . قوله : ( وبيع الكراب وكرى الأنهار ) في المصباح
كربت الأرض من باب قتل كرابا بالكسر : قلبتها للحرث ، وفيه أيضا : كرى النهر كريا من باب رمي
حفرة فيه جديدة . قوله : ولولوالجية قال فيها : ولو كان لرجل عمارة في أرض رجل فباعها ، إن
كان بناء أو أشجارا جاز بيعه إذا لم يشترط تركها ، وإن كان كرابا أو كرى الأنهار ونحوه فلم يكن ذلك
بمال ولا بمعنى مال لا يجوز ا ه : يعني يبطل ، فإنه داخل تحت قولنا : بطل بيع ما ليس بمال كما لا
يخفى ، وبعدم الجواز في الكراب وكرى الأنهار ، ونحو ذلك صرح في الخانية معللا بأنه ليس بمال
متقوم منح ، وتقدمت المسألة أول البيوع مع الكلام على مشد المسكة وبيع البراءات والجامكية والنزول
عن الوظائف ، وأشبعنا الكلام على ذلك كله . قوله : ( فإن بيع هؤلاء باطل ) كذا في الهداية وأورد أنه
لو كان باطلا لسرى البطلان إلى ما ضم إليها كالمضموم إلى الحر ، وسيأتي أنه لا يسري ، وقال
بعضهم : فاسد .
وأورد أنه يلزم أن يملكوا بالقبض مع أنهم لم يملكوا به اتفاقا . وأجيب عنهما بادعاء
حاشية رد المحتار — صفحة 171
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧١