الياء : التي ماتت حتف أنفها لا بسبب ، وبتشديد الياء المكسورة : التي لم تمت حتف أنفها بل بسبب
غير الذكاة كالمنخنقة ، والموقوذة . نوح أفندي : ولم أر هذا الفرق في القاموس ولا في المصباح ولا
غيرهما ، فراجعه . قوله : ( ولا فرق في حق المسلم الخ ) أما في حق الذمي فيراد بها الأول ، وأما الثاني
فاختلفت عباراتهم فيه ، ففي التجنيس جعله قسما من الصحيح ، لأنهم يدينونه ولم يحك خلافا ، وجعله
في الايضاح قول أبي يوسف ، وعند محمد : لا يجوز ، وجزم في الذخيرة بفساده ، وجعله في البحر من
اختلاف الروايتين . نهر .
وعبارة البحر : وحاصله أن فيما لم يمت حتف أنفه بل بسبب غير الذكاة روايتين بالنسبة إلى
الكافر في رواية الجواز ، وفي رواية الفساد ، وأما البطلان فلا ، وأما في حقنا فالكل سواء ا ه ، وذكر
ط أن عدم الفرق في حقنا في المنخنقة مثلا إذا قوبلت بدراهم حتى تعين كونها مبيعا ، أما إذا قوبلت
بعين أمكن اعتبارها ثمنا فكان فاسدا بالنظر إلى العوض الآخر ( 1 ) ، باطلا بالنظر إليها ، وهذا ما اقتضاه
الضابط السابق ا ه . قوله : ( التي ماتت حتف أنفها ) الحتف : الهلاك . يقال : مات حتف أنفه : إذا مات
بغير ضرب ولا قتل ، ومعناه : أن يموت على فراشه فيتنفس حتى ينقضي رمقه ، ولهذا خص الانف .
مصباح . قوله : ( أو بخنق ) مثل كتف ويسكن تخفيفا . مصباح .
تنبيه : لم يذكروا دودة القرمز ، أما إذا كانت حية فينبغي جريان الخلاف الآتي في دود القز
وبزره وبيضه ، وأما إذا كانت ميتة وهو الغالب فإنها على ما بلغنا تخنق في الكلس أو الخل ، فمقتضى
ما مر بطلان بيعها بالدراهم لأنها ميتة . وقد ذكر سيدي عبد الغني النابلسي في رسالة أن بيعها باطل ،
وأنه لا يضمن متلفها لأنها غير مال . قلت : وفيه أنها من أعز الأموال اليوم ، ويصدق عليها تعريف المال المتقدم ، ويحتاج إليها الناس
كثيرا في الصباغ وغيره ، فينبغي جواز بيعها كبيع السرقين والعذرة المختلطة بالتراب كما يأتي ، مع أن
هذه الدودة إن لم يكن لها نفس سائلة تكون ميتتها ظاهرة كالذباب والبعوض وإن لم يجز أكلها ، وسيأتي
أن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع ، وأنه يجوز بيع العلق للحاجة مع أنه من الهوام ، وبيعها باطل
، وكذا بيع الحيات للتداوي . وفي القنية : وبيع غير السمك من دواب البحر لو له ثمن كالسقنقور
وجلود الخز ونحوها يجوز ، وإلا فلا ، وجمل الماء : قيل يجوز حيا لا ميتا ، والحسن أطلق الجواز اه
فتأمل ، ويأتي له مزيد بيان عند الكلام على بيع دود القز والعلق . قوله : ( والبيع به ) أي بما ليس بمال .
قوله : ( والمعدوم كبيع حق التعلي ) قال في الفتح : وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط
هامش
( 1 ) قوله : ( فكان فاسدا بالنظر إلى العوض الآخر ) اي العين التي هي مال عندنا ، وقوله باطلا بالنظر إليها : اي المنخنقة
ووجه ذلك أن المبيع والثمن إذا كان كل منهما عينا يصح ان يكون كل منهما ثمنا ومبيعا حتى يثبت خيار الرجوع
فيهما ، فباعتبار كون العين التي هي مال عندنا مبيعا يكون البيع فاسدا لحصول الخلل في الثمن ، وباعتبار كون
المنخنقة هي المبيع يكون البيع باطلا لحصول الخلل في المحل . قال شيخنا : وانما يتم ما قاله ط إذا ثبت مالية
المنخنقة في شرعها بان تدين ذلك نبي ، ولا نظر لاعتقادهم أصلا لأنهم ربما يعتقدون غير دين أنبيائهم ، الا ترى
يعتقدون بنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام ولم يتدين ذلك نبي قط ا ه .