بخلاف ما إذا كان قبله وزال ثم عاد عند المشتري ، لما في البزازية : لو كان به عرج فبرأ بمعالجة
البائع ، ثم عاد عند المشتري ، لا يرده وقيل : يرده إن عاد بالسبب الأول .
تنبيه : لا بد في العيب أن يتمكن من إزالته بلا مشقة فخرج إحرام الجارية ، ونجاسة ثوب
لا ينقص بالغسل لتمكنه من تحليلها وغسله ، وأن يكون عند البائع ولم يعلم به المشتري ، ولم يكن البائع
شرط البراءة منه خاصا أو عاما ، ولم يزل قبل الفسخ ، كبياض انجلى وحمى زالت . نهر . فالقيود خمسة ،
وجعلها في البحر ستة فقال : الثاني أن لا يعلم به المشتري عند البيع . الثالث أن لا يعلم به عند القبض
وهي في الهداية ا ه . لكن قال في الشرنبلالية : إنه يقتضي أن مجرد الرؤية رضا ، ويخالفه قول الزيلعي :
ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب ا ه . وكذا قول المجمع : ولم يرض به بعد
رؤيته ا ه .
قلت : صرح في الذخيرة بأن قبض المبيع مع العلم بالعيب رضا بالعيب ، فما في الزيلعي
والمجمع لا يخالف ما مر عن الهداية ، لان ذاك جعل نفس القبض بعد رؤية العيب رضا ، وما في
الزيلعي صادق عليه ، ويدل عليه أن الزيلعي قال : والمراد به عيب كان عند البائع وقبضه المشتري من
غير أن يعلم به ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب ، فقوله وقبضه الخ ،
يدل على أنه لو قبضه عالما بالعيب كان قبضه رضا ، فقوله ولم يوجد من المشتري الخ أعم مما قبله ، أو
أراد به ما لو علم بالعيب بعد القبض .
تتمة : في جامع الفصولين : لو علم المشتري إلا أنه لم يعلم أنه عيب ثم علم ، ينظر ، إن كان
عيبا بينا لا يخفى على الناس كالغدة ونحوها لم يكن له الرد ، وإن خفي فله الرد ، ويعلم منه كثير من
المسائل ا ه . وفي الخانية : إن اختلف التجار فقال بعضهم : إنه عيب وبعضهم : لا ، ليس له الرد إذا لم
يكن عيبا بينا عند الكل ا ه . قوله : ( ولو يسيرا ) في البزازية : اليسير ما يدخل تحت تقويم المقومين ،
وتفسيره أن يقوم سليما بألف ومع العيب بأقل ، وقومه آخر من العيب بألف أيضا . والفاحش ما لو
قوم سليما بألف وكل قوموه مع العيب بأقل ا ه . قوله : ( بكل تجارة ) الأولى من كل تجارة . قال ح :
يعني أنه يعتبر في كل تجارة أهلها ، وفي كل صنعة أهلها . قوله : ( أخذه بكل الثمن أو رده ) أطلقه ،
فشمل ما إذا رده فورا أو بعد مدة ، لأنه على التراخي كما سيذكره المصنف ونقل ابن الشحنة ( 1 ) عن
الخانية : لو علم بالعيب قبل القبض فقال : أبطلت البيع بطل لو بحضرة البائع ، وإن لم يقبل ولو في
غيبته لا يبطل إلا بقضاء أو رضا ا ه . وفي جامع الفصولين : لو رده بعد قبضه لا ينفسخ إلا برضا
البائع أو بحكم . قال الرملي : وقوله : إلا برضا البائع يدل على أنه لو وجد الرضا بالفعل كتسلمه من
المشتري حين طلبه الرد ينفسخ البيع ، لان من المقرر عندهم أن الرضا يثبت تارة بالقول وتارة بالفعل ،
وقدم في بيع التعاطي : لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهي بيع
هامش
( 1 ) قوله : ( ونقل ابن الشحنة الخ ) عبارته في شرح الوهبانية من فصل الرد بالعيب : رجل اشترى شيئا فعلم بعيب قبل
القبض ، فقال : أبطلت البيع ، بطل البيع لو بمحضر من البائع وان لم يقبل البائع : وان قال ذلك في غيبة البائع لا
يبطل البيع ، وان علم بعيب بعد القبض فقال أبطلت البيع الصحيح ، أنه لا يبطل الا بقضاء أو رضا ا ه .