السلم في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة لا في الحيوان ، لان فيه
تفاوتا فاحشا في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة ، بخلاف الثياب لأنه مصنوع
العباد ، فقلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد ا ه . ومراده أنهما يتفاوتان قليلا كما في
الفتح : أي بحيث لا يعتبر عادة ولا يفضي إلى المنازعة ، فقد اغتفروا التفاوت اليسير في السلم
الوارد على خلاف القياس لأنه بيع معدوم ، فينبغي أن يقال هنا كذلك ، ولهذا اكتفى في العددي
المتقارب برؤية البعض في الصحيح خلافا للكرخي . هذا ما ظهر لي بحثا . قوله : ( وقال زفر الخ )
قال في النهر : قيل هذا قول زفر وهو الصحيح ، وعليه الفتوى ، واكتفى الثلاثة برؤية خارجها ، وكذا
برؤية صحتها ، والأصح أن هذا بناء على عادتهم في الكوفة أو بغداد ، فإن دورهم لم تكن متفاوتة
إلا في الكبر والصغر ، وكونها جديدة أو لا ، فأما في ديارنا فهي متفاوتة . قال الشارح الزيلعي : لان
بيوت الشتوية والصيفية والعلوية والسفلية مرافقها ومطابخها وسطوحها مختلفة ، فلا بد من رؤية ذلك
كله في الأظهر . وفي الفتح : وهذا هو المعتبر في ديار مصر والشام والعراق ، وبهذا عرف أن كون ما
في الكتاب قول زفر كما ظنه بعضهم غير واقع موقعه لأنه كان في زمانهم ، ولم يكتف برؤية الخارج
فكان مذهبه عدم الاكتفاء به مطلقا ا ه . كلام النهر .
وحاصله : أن أئمتنا الثلاثة اكتفوا برؤية خارج البيوت وصحن الدار لكونها غير متفاوتة في
زمنهم ، وزفر كان في زمنهم وقد خالفهم ، فعلم أنه قائل باشتراط رؤية داخلها وإن لم تتفاوت ،
وهذا خلاف ما صححوه من اشتراط رؤية داخلها في ديارنا لتفاوتها فيكون اختلاف عصر وزمان ،
أما خلاف زفر فهو اختلاف حجة وبرهان لا اختلاف عصر وزمان . قوله : ( ومثله الكرم والبستان )
فلا بد في البستان من رؤية ظاهره وباطنه ، وفي الكرم لا بد من رؤية العنب من كل نوع شيئا ، وفي
الرمان لا بد من رؤية الحلو والحامض ، وفي الثمار على رؤوس الأشجار تعتبر رؤية جميعها ،
بخلاف الموضوعة على الأرض . بحر . وذكر في فصل ما يدخل في البيع تبعا اشترى الثمار على
رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضه يثبت له خيار الرؤية ( 1 ) ا ه . وهذا ينافي ما ذكره في
الكرم ، ولعله يفرق بين ما إذا اشترى الشجر بثمره فيكفي أن يرى من كل نوع شيئا ، وبين ما إذا
اشترى الثمر مقصودا ، فتأمل . قوله : ( شاة قنية ) هي التي تحبس في البيوت لأجل النتاج ، من اقتنيته
اتخذته لنفسي . قنية : أي للنسل لا للتجارة . بحر . فقوله : للدر والنسل تفسير لها . قوله : ( مع
ضرعها ) قال في البحر بعد عزوه للظهيرية : فليحفظ ، فإن في بعض العبارات ما يوهم الاقتصار
على رؤية ضرعها ا ه . لكن في النهر الظاهر أنه لو اقتصر عليه كفاه كما جزم به غير واحد . قوله :
هامش
( 1 ) قوله : ( يثبت له خيار الرؤية ) اي وتكون رؤية البعض كافية ، بخلاف المسألة السابقة فإنه اشترط رؤية الجميع ولا
يكفي رؤية البعض ، وليس المراد ان رؤية البعض غير معتبرة ، بل يكون له الخيار عند رؤية الجميع حتى لا يخالف
العبارة السابقة ا ه .