وغيرها لا يساكنه في هذه المدينة أو القرية أو في الدنيا فساكنه في دار حنث ، ولو سكن كل في دار
فلا إلا إذا نوى . قوله : ( إلا أن تكون دارا كبيرة ) نحو دار الوليد بالكوفة ودار نوح ببخارى ، لأن هذه
الدار بمنزلة المحلة . ظهيرية . قوله : ( ولو تقاسماها الخ ) يعني وحلف لا يساكن فلانا في دار
فاقتسماها كلا منهما في طائفة : فإن سمي دارا
بعينها حنث ، وإن لم يسم ولم ينو فلا كما في الخانية . ووجهه كما قال السائحاني إن اليمين إذا
عقدت على دار بعينها يحنث بعد زوال البناء ، فبعد القسمة الأولى . قوله : ( ولو دخلها فلان غصبا )
معناه : وسكنها ، لأنه لا يحنث بمجرد الدخول . رملي . ومر أن المساكنة لا تثبت إلا بأهل كل منهما
ومتاعه ، قوله : ( وإن انتقل فورا ) أي على التفصيل السابق . قوله : ( وكما لو نزل ضيفا ) أي لا يحنث ،
قال في الخلاصة وفي الأصل : لو دخل عليه زائرا أو ضيفا فأقام فيه يوما أو يومين لا يحنث ،
والمساكنة بالاستقرار الدوام وذلك بأهله ومتاعه اه . وفي الخانية : حلف لا يساكن فلانا فنزل
الحالف وهو مسافر منزل فلان فسكنا يوما أو يومين لا يحنث ، حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر
يوما ، كما لو حلف لا يسكن الكوفة فمر بها مسافرا ونوى إقامة أربعة أربعة عشر يوما لا يحنث ، وإن نوى
إقامة خمسة عشر يوما حنث اه . وقد وقعت هذه المسألة في البحر بدون قوله : وهو مسافر فأوهم
أن مسألة الضيف مقيدة بما دون خمسة عشر يوما مع احتمال أن يفرقوا بينهما ، والله أعلم . قوله : ( به
يفتى ) هو قول أبي يوسف : وعند الامام يحنث بناء على أن قيام السكنى بالأهل والمتاع : بزازية .
وفرض المسألة في التاترخانية عن المنتقى فيما إذا سافر المحلوف عليه وسكن الحالف مع أهله ، ولا
يخفي أن هذه أقرب إلى مظنة الحنث . قوله : ( ولو قيد المساكنة بشهر الخ ) عبارة البحر : لو حلف
لا يساكنه شهر كذا فساكنه ساعة فيه حنث ، لان المساكنة مما لا يمتد ، ولو قال : لا أقيم بالرقة شهرا
لا يحنث ما لم يقم جميع الشهر ، ولو حلف لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة حنث اه .
قلت : فقد فرقوا بين لفظ المساكنة ولفظ الإقامة ، وعلله الفارسي في باب يمين الأبد والساعة
من شرحه على تلخيص الجامع بأن الوقت في غير المقدر بالوقت ظرف لا معيار ، والمساكنة
والمجالسة ونحوهما غير مقدرة بالوقت لصحتها في جميع الأوقات ، وإن قلت فيكون الوقت لتقدير
المنع الثابت باليمين لا لتقدير الفعل بالوقت وذكر أن السكنى لم يذكرها محمد في الأصل وإنما
اختلف فيها المشايخ ، فقيل كالمساكنة ، وقيل يشترط استيعابها الوقت اه . ومقتضى هذا أن الإقامة
مقدرة بالوقت مقدرة بالوقت ، بمعنى أنها لا تسمى إقامة ما لم تمتد مدة ، ويشير إلى هذا ما في التاترخانية : وإذا
حلف لا يقيم في هذه الدار كان أبو يوسف يقول إذا قام فيها أكثر النهار أو أكثر الليل يحنث ، ثم
رجع وقال : إذا أقام فيها ساعة واحدة يحنث ، وهو قول محمد ، وإذا حلف لا يقيم بالرق شهرا فليس
بحانث حتى يقيم بها تمام الشهر اه .
ومفاده : أن الإقامة متى قيدت بالمدة لزم في مفهومها الامتداد ، وتقيدت بالمدة المذكورة
حاشية رد المحتار — صفحة 58
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨