حتى مضى الغد حنث ، لأنه لم يدخلها فيها إذا لم يخرج ، ولو نوى بالدخول الإقامة فيها لم يحنث ،
وكذا لو حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث ، حتى يدخل ثم يخرج ، وكذا لا يتزوج وهو متزوج ، ولا
يتطهر وهو متطهر ، فاستدام النكاح والطهارة لا يحنث . فتح . قوله : ( والضابط أن ما يمتد ) أي ما يصح
امتداده كالقعود والقيام ، ولذا يصح قران المدة به كاليوم والشهر . قوله : ( وهذا ) أي الحنث بالمكث
ساعة فيما يمتد لو اليمين حال الدوام : أي لو حلف وهو متلبس بالفعل بأن قال إن ركبت فكذا وهو
راكب فيحنث بالمكث ، أما لو حلف قبله فلا يحنث بالمكث بل بإنشاء الركوب ، قال في الفتح : لان
لفظ ركبت إذا لم يكن الحالف راكبا يراد به إنشاء ركوب ، فلا يحنث بالاستمرار ، وإن كان له حكم
الابتداء ، بخلاف حلف الراكب لا أركب فإنه يراد به الأعم من ابتداء الفعل وما في حكمه عرفا اه
قوله ( في الفصول كلها ) أي يمتد وما لا يمتد سواء كان متلبسا بالفعل ثم حلف أو لم يكن ط . قوله :
( وإليه مال أستاذنا ) عبارة المجتبى : وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه ، وإليه أشار أستاذنا اه . ونقل
كلامه في البحر وأقره عليه ، والظاهر أن عرف زمانه كان كذلك أيضا .
مطلب : حلف لا يسكن الدار
قوله : ( حلف لا يسكن الخ ) فلو حلف لا يعقد في هذه الدار ولا نية له ، قالوا : إن كان
ساكنا فيها فهو على السكنى ، وإلا فعلى القعو حقيقة ، بحر عن المحيط . وفي الخانية : حلف لا
يخرج من بلد كذا فهو على الخروج ببدنه ، وفي لا يخرج من هذه الدار فهو على النقلة منها بأهله إن
كان ساكنا فيها ، إلا إذا دل الدليل على أنه أراد الخروج ببدنه اه . قوله : ( يعني الحارة ) كذا قال في
البحر : المحلة هي المسماة في عرفنا بالحارة اه . قلت : المحلة في عرفنا الآن تطلق على الصقع
الجامع لازقة متعددة كل زقاق منها يسمى حارة ، وقد تطلق الحارة على المحلة كلها . قوله : ( فخرج )
وكذا لو لم يخرج بالأولى . بحر . لان السكنى مما يمتد فلدوامه حكم الابتداء ، وظاهره ما مر عن
المجتبى عدم الحنث في عرفهم . قوله : ( وأهله ) قال في البحر : الواو بمعنى أو ، لان الحنث يحصل
ببقاء أحدهما ، والمراد بالأهل زوجته وأولاده الذين معه وكل من كان يأويه لخدمته والقيام بأمره كما
في البدائع . قوله : ( حتى لو بقي وتد حنث ) جعل حنث جواب لو فصار المتن بلا جواب ، فكان
المناسب الأخصر أن يقول : ولو وتدا ، وهو بكسر التاء أفصح من فتحها . قهستاني . وهذا تعميم
للمتاع جريا على قول الإمام بأنه لا بد من نقل المتاع كله كالأهل . قوله : ( واعتبر محمد الخ ) أي
لان ما وراء ذلك ليس من السكنى . هداية . وقال أبو يوسف : يعتبر نقل الأكثر لتعذر الكل في
بعض الأوقات . قال في البحر : وقد اختلف الترجيح : فالفقيه أبو الليث رجح قول الإمام وأخذ به
والمشايخ استثنوا منه ما لا يتأتى به السكنى كقطعة حصير ووتد كما ذكره في التبيين وغيره . ورجح
في الهداية قول محمد بأنه أحسن وأرفق ، ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في الفتح . وصرح