كالصلاة والصوم كما سنحققه في الأضحية إن شاء الله تعالى . قوله : ( أو ملكا لغيره ) فإن قيل : إن
النذر به معصية فيغني عنه ما مر . قلنا : إنه ليس معصية لذاته ، وإنما هو لحق الغير . إفادة في
البحر ، لكنه خارج بكونه لا يملكه ، فيشمل الزائد ، على ما يملكه وما لا ملك له فيه أصلا كهذا .
وفي البحر عن الخلاصة : لقال : لله علي أن أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا يصح النذر ،
بخلاف قوله : لأهدين ، ولو نوى اليمين كان يمينا اه . قال في النهر : والفرق بين التأكيد وعدمه مما
لا أثر له يظهر في صحة النذر وعدمه ، ثم على الصحة هل تلزمه قيمتها أو يتوقف الحال إلى
ملكها ؟ محل تردد اه .
قلت : الظاهر الثاني ، لان الهدي اسم لما يهدي إلى الحرم ، فإذا صح نذره توقف إلى ملكها
ليمكن إهداؤها . تأمل ويظهر لي أن قوله : لأهدين يمين لا نذر ، وقوله : ولو نوى اليمين كان
يمينا راجع المسألة الأولى ، فإن تم هذا اتضح الفرق ، فتأمل . قوله : ( لزمه المائة فقط ) سيذكر
الشارح وجهه . قوله : ( قلت ويزداد الخ ) ذكر هذا الشرط صاحب البحر في باب الاعتكاف ، وعزا
الفرع المذكور إلى الولوالجية . قال ط : وبه صارت الشروط سبعة ، ما في المتن وهذه الخمسة ،
لكن اشتراط أن لا يكون أكثر مما يملك وأن لا يكون ملك الغير خاصا ببعض صور النذر ، قوله :
( مستحيل الكون ) يشمل الاستحالة الشرعية لما في الاختيار : لو نذرت صوم أيام حيضها ، أو قالت
لله علي أن أصوم غدا فحاضت فهو باطل عند محمد وزفر ، لأنها أضافت الصوم إلى وقت لا يتصور
فيه . وقال أبو يوسف : تقضي في المسألة الثانية ، لان الايجاب صدر صحيحا في حال لا ينافي
الصوم ولا إضافة إلى زمان ينافيه ، إذ الصوم يتصور فيه والعجز بعارض محتمل كالمريض فتقضيه
كما إذا نذرت صوم شهر يلزمها قضاء أيام حيضها ، لأنه يجوز خلو الشهر عن الحيض فيصح
الايجاب ، وتمامه فيه . قوله : ( وفي القنية الخ ) عبارتها كما في البحر : نذر أن يتصدق بدينار على
الأغنياء ينبغي أن لا يصح .
قلت : وينبغي أن يصح إذا نوى أبناء السبيل لأنهم محل الزكاة اه .
قلت : ولعل وجه عدم الصحة في الأول عدم كونها قربة أو مستحيلة الكون ( 1 ) لعدم تحققها ،
لأنها للغني هبة كما أن الهبة للفقير صدقة . قوله : ( ولو نذر التسبيحات ) لعل مراده التسبيح والتحميد
والتكبير ثلاثا والثلاثين في كل ، وأطلق على الجميع تسبيحا تغليبا لكونه سابقا ، وفيه إشارة إلى أنه
ليس من جنسها واجب ولا فرض ، وفيه أن تكبير التشريق واجب على المفتي به ، وكذا تكبيرة
الاحرام وتكبيرات العيدين ، فينبغي صحة النذر به بناء على أن المراد بالواجب هو المصطلح ط .
هامش
( 1 ) قوله : ( أو مستحيلة الكون ) الأولى ان يقول : أو كونها مستحيلة الخ ، بالعطف على قوله : عدم بدليل قوله : لعدم
تحققها الخ فظاهر عبارته ان الاستحالة منفية وهو لا يظهر فتدبر ا ه مصححه .