الظهيرية فليس في كلامه خلل سوى زيادة لفظ بالله فافهم . قوله : ( ولو له امرأة وقتها الخ ) مقابل
قول المصنف وإن لم تكن له امرأة . قال في الظهيرية : وإن حلف بهذا على أمر في المستقبل
ففعل ذلك وليس له امرأة كان عليها الكفارة ، لان تحريم الحلال يمين ، وإن كان له امرأة وقت اليمين
فماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى عدة ثم باشر الشرط لا تلزمه الكفارة ، لان يمينه انصرف إلى
الطلاق وقت وجودها ، وإن لم تكن له امرأة وقت اليمين ثم تزوج امرأة ثم باشر الشرط ، اختلفوا
فيه . قال الفقيه أبو جعفر : تبين المتزوجة . وقال غيره : لا تبين ، وبه أخذ القفيه أبو الليث ، وعليه
الفتوى لان يمينه جعل يمينا بالله تعالى وقت وجودها فلا يكون طلاقا بعد ذلك اه ، ومثله في
الخانية . وفي عبارة البزازية : في هذه المسائل خلل نبهنا عليه في باب الايلاء . قوله : ( فأكل ) صوابه
فباشر الشرط كما في عبارة الظهيرية وغيرها ، وذلك كدخول الدار مثلا ، ولا نظر فيه للاكل وعدمه
كما علمت . قوله : ( وقد مر في مطلب في الايلاء ) ما مر هناك فيه خلل تابع فيه البزازية كما أوضحناه هناك .
مطلب : أحكام النذر
قوله : ( ومن نذر نذرا مطلقا ) أي غير معلق بشرط مثل لله علي صوم سنة ، فتح ، وأفاد أنه
يلزمه ولو لم يقصده كما لو أراد أن يقول كلاما فجرى على لسانه النذر ، لان هزل النذر كالجد
كالطلاق كما في صيام الفتح ، وكما لو أراد أن يقول لله علي صوم يوم فجرى على لسانه صوم
شهر كما في صيام البحر عن الولوالجية .
واعلم أن النذر قربة مشروعة ، أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصلاة والصوم والحج
والعتق ونحوها ، وأما شرعيته فللأوامر الواردة بإيفائه ، وتمامه في الاختيار .
قلت : وإنما ذكروا النذر في الايمان لما يأتي في أنه قال علي نذر ولا نية له لزمه كفارة ،
ومر في آخر كتاب الصيام أنه لو نذر صوما ، فإن لم ينو شيئا أو نوى النذر فقط نوى النذر وأن لا
يكون يمينا كان نذرا فقط وإن نوى اليمين ، وأن لا يكون نذرا كان يمينا وعليه كفارة إن أفطر ، وإن
نواهما أو نوى اليمين كان نذرا ويمينا ، حتى لو أفطر قضى وكفر ، ومر هناك الكلام فيه . قوله : ( كما
سيصرح به ) أي المصنف قريبا ، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ط . قوله : ( وهو عبادة
مقصودة ) الضمير راجع للنذر ، بمعنى المنذور لا للواجب ، خلافا لما في البحر . قال في الفتح : مما
هو طاعة مقصودة لنفسها ، ومن جنسها واجب الخ .
وفي البدائع : ومن شروطه أن يكون قربة مقصودة فلا يصح النذر بعيادة المريض ، وتشييع
الجنازة ، والوضوء والاغتسال ، ودخول المسجد ، ومس المصحف ، والاذان ، وبناء الرباطات
والمساجد وغير ذلك ، وإن كانت قربا إلا أنها غير مقصودة اه . فهذا صريح في أن الشرط كون
المنذر نفسه عبادة مقصودة لا ما كان من جنسه ، ولذا صححوا النذر بالوقف ، لان من جنسه واجبا
وهي بناء مسجد للمسلمين كما يأتي مع أنك علمت أن بناء المساجد غير مقصود لذاته . قوله :
( خرج الوضوء ) لأنه عبادة ليست مقصودة لذاتها ، وإنما هو شرط لعبادة مقصودة وهي الصلاة .
ط عن المنح . قوله : ( وتكفين الميت ) لأنه ليس عبادة مقصودة ، بل هو لأجل صحة الصلاة عليه ،
حاشية رد المحتار — صفحة 38
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨